نفسى و جعلته محرّما بينكم فلا تظالموا « 1 » .
و قال عليه الصّلاة و السّلام : ايّاكم و الظّلم فانّ الظّلم ظلمات يوم القيامة « 2 » .
روى أنّ يحيى بن خالد البرمكىّ لمّا أشرف على الموت كتب الى الرّشيد كتابا و هو فى الحبس و القيد ، و كان فيه : أمّا بعد ، * 106 * يا امير المؤمنين ! فقد تقدّم الخصم و أنت فى الطّلب و اللّه تعالى حكم بينى و بينك بعدل « 3 » و سوف تقدّم فتعلم ، و يكشف الغطا [ ء ] فتندم .
ثمّ كتب هذه الأبيات :
اما و اللّه إنّ الظّلم لؤم * و ما زال المسىء هو الظّلوم
تنام و لم تنم عنك المنايا * تنبّه للمنيّة يا ظلوم
سل الأيّام عن أمم تقضّت * سيخبرك المعالم و الرّسوم
سينقطع التّلذّذ عن أناس * إذا ماتوا و تنقطع الهموم
إلى ديّان يوم الدّين نمضى * و عند اللّه تجتمع الخصوم
ثمّ دفع الكتاب الى اسحاق السّجان فقال : اذا متّ فادفع هذا الكتاب الى امير المؤمنين فإنّه سيفيق بوصيّتى ، ثمّ اضطجع على جنبه و شهق شهقة فمات .
فلمّا قرأ الرّشيد كتابه بكى و أمر بتحريره و دفنه . و كان الرّشيد اذا خلا بنفسه يقول :
أعوذ به من يقيّد الشّاة الجّمّاء من القرناء .
* * * هذا آخر الملتقطات و للّه الحمد أوّلا و آخرا و باطنا و ظاهرا ، و صلّى اللّه عليه خير خلقه محمّد المصطفى و على آله الطّيّبين و صحبه الأكرمين .
و كتب هذه الأوراق أقلّ عباد اللّه الملك المعبود عفيف بن سعيد بن مسعود الكازرونى تاب اللّه عليه و غفر لوالديه .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 8 / 17 ح 4674 ، با اختلافى اندك در المصنف عبد الرزاق 11 / 182 ح 20272 .
( 2 ) بحار الانوار 3 / 303 ح 16 .
( 3 ) عدل .