و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم : من كظم غيظا و هو يقدر على أن ينفّذه ملأ « 1 » اللّه قلبه أمنا و إيمانا « 2 » .
و عن حذيفة قال : اذا كان يوم القيامة نادى مناد : من له على اللّه أجر فليقم ، فيقوم العافون عن النّاس ، ثمّ قرأ « 3 » :
فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
« 4 » .
قيل : اذا حسن الانتقام من الجانى مرّة من الزّمان حسن العفو عنه فى كلّ حين و أوان .
و لبعضهم
ان تعف عن عبدك المسىء * ففى فضلك مأوى الصّفح و المنن
و إن أتيت بما استحقّ من خطأ * فخذ بما تستحقّ من حسن
آخر
فهبنى مسيئا كالّذى قلت ظالما * فعفو جميل كى يكون لك الفضل
* 101 * فإن لم اكن للفضل منك سوء ما * أتيت به اهلا فأنت له اهل
قيل : العفو سماحة النّفس به ترك الإنتقام و الصّفح عن المجازاة للعصيان .
و قال عمر بن عبد العزيز : ثلاث من كنّ فيه كمل : من اذا غضب لم يخرج غضبه من الحقّ و اذا رضى لم يدخل رضاه فى الباطل و اذا قدر غفر و عفا .
و قال أيضا : أحبّ الأمور الى اللّه تعالى القصد فى طلب الجدة و العفو عند القدرة .
و قالوا : أحسن ما قيل فى العفو مع القدرة ، قول أبى نواس :
بأبى و أمّى أنت ما أبدى يدا * و أبرّ ميثاقا و ما أزكاكا
يغدو عدوّك خائفا فاذا رأى * أن قد قدرت على العقاب رحاكا « 5 »
هامش
( 1 ) ملاء .
( 2 ) نهج الفصاحة 2 / 574 ح 2778 .
( 3 ) قراء .
( 4 ) قرآن كريم ، سورهء شورى ( 42 ) : 40 .
( 5 ) اين دو بيت در ديوان ابى نواس چاپ بيروت دار الكتاب العربى وجود ندارد .