قال بزرجمهر : عليكم بمباكرة الغداء فإنّ فيها ثلاث خصال : تطيّب النّكهة و تطفئ المرّة و تعين على المروّة أى لا تتوق أنفسكم الى طعام غيره .
و قيل لابن هبيرة : ما المروّة ؟ قال : إصلاح المال و الرّزانة فى المجلس و الغداء و الغناء بالفناء ، و لا تصلح المروّة به غير تواضع .
* 96 * فى الكرم
عن ابى هريرة « 1 » ( رض ) قال : قيل : يا رسول اللّه ! أىّ النّاس اكرم ؟ قال : أكرمهم عند اللّه أتقاهم « 2 » .
قالوا : ليس عن هذا سألك ! قال : فمن معادن العرب تسألونى ؟ ! قالوا : نعم . قال :
خيارهم فى الجاهليّة خيارهم فى الإسلام اذا فقهوا .
و الكرم ، التّقوى و الكريم عند اللّه من اتّقى ، و اهل الكرم أهل مجالس الذّكر و التّقوى اتيان جميع المأمورات و الإنزجار عن جميع المنهيّات .
و قيل : تكرّم فلان ، أى تنزّه عن أشياء أكرم نفسه عنها ، و الكرامة اسم الإكرام .
و سئل « 3 » اعرابىّ عن الكرم ؟ فقال : أمّا الكرم فى اللّقاء فالبشاشة و أمّا فى العشرة فالهشاشة و أمّا فى الأخلاق فالسّماحة و أمّا فى الاقوال فالفصاحة و أمّا فى الغنى فالمشاركة و امّا فى الفقر فالمساواة .
و قال عبد الرّحمن بن مهدىّ : ليتّق الرّجل دناءة الأخلاق كما يتّقى الحرام فإنّ حفظ الإخاء و الكرم من الدّين .
و قال سعيد بن العاص لابنه : يا بنىّ ! إنّ المكارم لو كانت سهلة يسيرة لسابقكم اليها اللّئام ، و لكنّها كريمة مرّة لا يصبر عليها الّا من عرف فضلها و رجا ثوابها .
* 97 * و لبعضهم : اذا شئت « 4 » أن تدعى كريما فكن حليما ظريفا ماجدا فطنا حرّا .
هامش
( 1 ) در اين موضع محوشدگى وجود دارد .
( 2 ) نهج الفصاحة 1 / 89 ح 467 .
( 3 ) سيل .
( 4 ) شيت .