صدق الحديث ، فانّه رئيس جماع الخير فى كلّ مذهب .
قيل : مرّ علىّ بن ابى طالب ( رض ) [ عليه السلام ] بقوم يتحدّثون ، فقال : فيم أنتم ؟ قالوا :
نتذاكر المروّة . قال : أو ما كفاكم اللّه ذلك فى كتابه إنّه يقول
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
« 1 » العدل الإنصاف ، و الإحسان التفضّل ، فما بقى فهو المروّة .
و قيل : اوّل المروّة طلاقة الوجه و الثّانية التّودّد الى الخلق و الثّالثة قضاء حوائج النّاس .
و لقد جاء فى الحديث المعتبر : من أبلغ الى ذى سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها نجته اللّه على الصّراط يوم تزلّ فيه الأقدام « 2 » .
قيل لحكيم : أىّ شىء اشدّ تهجينا للمروّة ؟ فقال : للملوك صغر الهمّة و للعلماء الصّلف و للفقهاء الهوى و للنّساء قلّة الحيا [ ء ] * 95 * و لأصناف النّاس الكذب ، و الصّبر على المروّة صعب .
و قال عمرو بن عبيد : لا تكمل مروّة الرّجل حتّى يكون فيه ثلاث خصال : قطع رجائه « 3 » عمّا فى أيدى النّاس و صممه عن استماع الأذى و أن يحبّ للنّاس ما يحبّ لنفسه .
قال الأصمعىّ : سألت الحسن بن عبّاد عن المروّة فقال : من علم أنّ اللّه عزّ و جلّ يراه فاتّقاه و لم يشكّ فى أنّ النّعمة منه فبذلها و تدرّع الصّبر فى الرّزايا و الشّكر فى العطايا كان مستكمل المروّة .
و قيل لجعفر بن محمّد رضى اللّه عنهما [ عليهما السلام ] : ما المروّة ؟ قال : أن لا تطمع فتذلّ و لا تسأل فتثقل و لا تبخل فتشتم و لا تجهل فتخاصم . قيل له : و من يقدر على ذلك يا بن رسول اللّه ؟ قال : من أحبّ ان يكون كالنّظر فى الحدق و كالمسك فى العطر و كالخليفة فى يومكم هذا فى القدر .
هامش
( 1 ) قرآن كريم ، سورهء نحل ( 16 ) آيهء 90 .
( 2 ) بحار الانوار 16 / 150 ح 4 ، مشابه آن در تفسير ابن كثير 4 / 188 و مجمع الزوائد 5 / 210 مذكور است .
( 3 ) رجايه .