قيل : يجب على المحسن اذا قبل احسانه أن يشكر اللّه تعالى اذ جعله ممّن يقبل منه و أن يشكر لمن قبل منه الإحسان اذ لم يردّ عليه إحسانه و عدّه أهلا لأن يقبل منه ؛ اذ قد يكون فى النّاس من لو أهدى اليه و أحسن لما قبله منه .
و يجب عليه أن يشكر اللّه تعالى اذ وفّقه لذلك و رزقه و ألهمه الإفضال على أخيه .
* 91 * و اعلم أنّ ما أوتيت من احسان فمن اللّه عزّ و جلّ فاشكره اوّلا ثمّ اشكر النّاس ثانيا ، فان قدرت فكافلهم بالإحسان إحسانا زايدا و ان لم تقدر فادع لهم و اثن عليهم فقد روى أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال : من قال لأخيه المسلم يعنى حين أحسن اليه :
جزاك اللّه خيرا ، فقد بالغ فى الدّعا [ ء ] أو فى الثّناء « 1 » .
قيل : من شكر استحقّ الإحسان و من أحسن استحقّ الشّكر فأحسنوا الى النّاس بحسن الإيناس ، فانّما ينمى الإنسان بالإحسان و الأقدار على قدر الآثار و الإعتبار على حسب الإختيار ، و النّاس أطوار أخياف و أخيار و أوصاف ، فكونوا أحسن موصوف و أكرم معروف .
و لبعضهم
اذا هبّت رياحك فاغتنمها * فانّ الخافقات لها سكون
و لا ترقد عن الإحسان فيها * و لا تدرى السّكون متى يكون
آخر
ليس فى كلّ ساعة و زمان * سيهيّأ صنايع الإحسان
فإذا أمكنت فقدّمت فيها * حذرا من تعذّر الإمكان
آخر
أشكر النّاس ما دمت مستعلا * لا يشكر اللّه من لا يشكر النّاسا
* 92 * فى الحياء قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم : انّ الحيا [ ء ] من الايمان « 2 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 6 / 155 باب 146 .
( 2 ) بحار الانوار 1 / 49 ح 30 ، و نهج الفصاحة ص 299 ح 1427 .