باللّه ، أحوج ما تكون إليه ، فإذا عززت به فاعف له « 1 » ، فإنك به تقدر ، وإليه ترجع والسلام .
وفي الحديث المرفوع : « عش ما شئت فإنك ميّت ، وأحبب من شئت فإنّك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه » .
كتب سلمان الفارسىّ إلى أبى الدرداء : أما بعد ، فإنك لا تنال ما تريد إلّا بترك ما تشتهى ، ولن تبلغ ما تأمل ، إلّا بالصبر على ما تكره ، فليكن قولك ذكرا ، وصمتك فكرا ، ونظرك عبرة ، واعلم أن أعجز الناس من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه ، وأن أكيسهم من أتعب نفسه وعمل لما بعد الموت .
قال الحسن البصري : يا معشر الشيوخ ! الزرع إذا بلغ ما يصنع به ؟ قالوا :
يحصد . قال : يا معشر الشّباب ! كم زرع لم يبلغ قد أدركته آفة .
قال مسلم بن الوليد « 2 » :
كم رأينا من أناس هلكوا * فبكى أحبابهم ثم بكوا
تركوا الدنيا لمن بعدهم * ودّهم لو قدّموا ما تركوا
كم رأينا من ملوك سوقة * ورأينا سوقة قد ملكوا
هامش
( 1 ) ا : فاغض له .
( 2 ) ديوانه 122 ، وفيه : قد بكوا بدل فبكى في البيت الأول .