قال الحسن البصري ، لست أعجب ممّن هلك كيف هلك ، إنما أعجب ممّن نجا كيف نجا ، شيطان مريد يحرس منه السماء ، ونفس أمّارة بالسوء ، ودنيا مزيّنة .
قال عبد اللّه بن الأرقم « 1 » لعمر بن الخطاب : قد اجتمع عندي في بيت المال حلى كثير ومناطق من أموال فارس أفلا تقسمه ؟ قال : بلى ، فأتني به ، فنقلته إليه في القفاف ، فلما نظر إليه رأى شيئا عجبا ، فقال : اللهمّ إنّا لا نستطيع إلّا أن نحبّ ما حبّبت إلينا « 2 » ، ثم تلا هذه الآية :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ
« 3 » .
الآية ثم قال : اللّهم قنى شرّه ، وارزقني أن أنفقه في حقّه .
قال يحيى بن خالد بن برمك : دخلنا في الدنيا دخولا أخرجنا عنها .
قال منصور الفقيه :
قد صرف البوّاب والحاجب * وقهرمان « 4 » الدّار والكاتب
وأصبح الصاحب من بينهم * بحيث لا جار ولا صاحب
واعتاضت النّاهد من بعده « 5 » * إلفا سواه وكذا الكاعب
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن الأرقم بن عبد يغوث القرشي الزهري ، صحابي من الكتاب ، وهو خال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أسلم يوم فتح مكة وأصبح من كتابه ، كان على بيت المال أيام عمر كلها وسنتين من خلافة عثمان ثم استقال ، فأجازه عثمان بثلاثين ألف درهم فلم يقبلها . توفى بالمدينة سنة 44 ه . انظر الأعلام وهمشه 4 / 197 .
( 2 ) ح : لا نستطيع ألا نحب مالا جبيت إلينا .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 14 .
( 4 ) قهرمان الملك أو الدار : أمينهما .
( 5 ) ح : واعتاضه من بعده .