كان يقال : من اجتهد رأيه وشاور صديقه ، قضى ما عليه .
قال عمرو بن العاص : ما نزلت بي قطّ عظيمة فأبرمتها حتى أشاور عشرة من قريش مرتين « 1 » فإن أصبت كان الحظّ لي دونهم ، وإن أخطأت لم أرجع على نفسي بلائمة .
قال بعض الأعراب :
خليلىّ ليس الرأي في صدر واحد * أشيرا علىّ اليوم ما تريان
أأركب صعب الأمر إنّ ذلوله * بنجران لا يقضى بحين أوان « 2 »
وأظن هذين البيتين من الأعرابي القائل :
لقد هزئت منّى بنجران إذ رأت * مقامي في الكبلين أمّ أبان
كأن لم تر قبلي أسيرا مكبّلا * ولا رجلا يرمى به الرّجوان « 2 »
وقد تمثل بهذا البيت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وكتب به إلى بعض أمرائه وقضاته .
كان يقال : أمران جليلان لا يصلح أحدهما إلّا بالتفرّد ، ولا يصلح الآخر إلّا بالتّعاون ، الملك والرّأى ، فإن استقام الملك بالشركاء استقام الرأي بالاستبداد ، وهذا لا يكون أبدا .
هامش
( 1 ) ساقطة من ب .
( 2 ) الأبيات الأربعة لعطارد بن قران أحد بنى صعصعة بن مالك ، انظر معجم الشعراء 300 ، الأمالي 1 / 44 ، شرح حماسة أبى تمام 1 / 75 ، ويرمى به الرجوان معناها لا يعبأ به ، وأصل الرجا الناحية ومثناها الرجوان ، والشئ الذي يلقى في هذه الناحية ثم يلقى في الناحية الأخرى شئ لا يعبأ به .