كان يقال : بإجالة الفكرة يستدرّ الرأي المصيب .
كان علىّ بن أبي طالب يقول : رأى الشيخ خير من مشهد الغلام .
قال بزرجمهر : حسب ذا الرأي ومن لا رأى له أن يستشير عالما ويطيعه .
مرّ حارثة بن زيد بالأحنف بن قيس ، فقال : لولا أنك عجلان لشاورتك في بعض الأمر . فقال : يا حارثة أجل ، كانوا لا يشاورون الجائع حتى يشبع ، والعطشان حتى ينقع ، والأسير حتى يطلق ، والمضلّ حتى يجد ، والراغب حتى يمنح « 1 » .
كان يقال : استشر عدوّك العاقل ، ولا تستشر صديقك الأحمق ، فإن العاقل يتقى على رأيه الزّلل ، كما يتقى الورع على دينه الجرح .
قال ابن المقفع : ثلاثة لا آراء لهم : صاحب الخفّ الضيق ، وحاقن البول « 2 » ، وصاحب المرأة السّليطة .
قال بعض البلناء : لا نتيجة لرأى إلا عن طاعة ونصيحة ، ولا نتيجة لمشورة إلا عن محبّة ومودّة .
وقال بعضهم : لا تترك الأمر مقبلا ، وتطلبه مدبرا ، فإن ذلك من ضعف العقل « 3 » وقلة الرأي .
هامش
( 1 ) ساقط من ا .
( 2 ) حاقن البول : محتبسه .
( 3 ) ا : العاقل .