كان يقال : ثلاثة لا ينتصفون « 1 » من ثلاثة حليم من سفيه ، وبر من فاجر ، وشريف من دنىء .
قال الأحنف بن قيس : ما نازعني أحد إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث خصال ؛ إن كان فوقى عرفت له قدره ، وإن كان دونى أكرمت نفسي عنه ، وإن كان مثلي تفضلت عليه . أخذ هذا المعنى محمود الوراق فقال :
سألزم نفسي الصفح عن كلّ مذنب * وإن كثرت منه علىّ الجرائم
وما الناس إلّا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثلي مقاوم « 2 »
فأما الذي فوقى فأعرف فضله * وألزم فيه الحقّ والحقّ لازم
وأما الذي دونى فإن قال صنت عن * مقالته نفسي وإن لام لائم
وأما الذي مثلي فإن زلّ أو هفا * تفضّلت إن الفضل للحرّ حاكم « 3 »
وقال آخر :
لقد أسمع القول الّذى كاد كلّما * تذكّرنيه النفس قلبي يصدّع
فأبدى لمن أبداه منّى بشاشة * كأنّى مسرور بما منه أسمع
وما ذاك من عجب به غير أنّنى * أرى أن ترك الشرّ للشرّ أقطع
هامش
( 1 ) في ا : يتنقصون .
( 2 ) مقاوم : مساو لي في القيمة .
( 3 ) الأبيات بدون نسبة في العقد الفريد 2 / 283 ، مع اختلاف يسير في ألفاظ الرواية .