كان سالم بن نوفل سيد بنى كنانة في زمانه ، فوثب رجل على ابنه وابن أخيه فجرحهما ، فأتى به سالم ، فقال له : ما أمّنك « 1 » من انتقامى ؟ قال : فلم سوّذناك إذا ؟ إلا لتكظم الغيظ وتحلم عن الجاهل ، وتحتمل المكروه . وفي سالم هذا يقول الشاعر :
نسوّد أقواما وليسوا بسادة * بل السيّد المعلوم سلم بن نوفل « 2 »
أنشد ابن عائشة « 3 » :
لا يبلغ المجد أقوام وإن كرموا * حتى يذلّوا وإن عزّوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة * لا عفو ذلّ ولكن عفو أحلام
وإن دعا الجار لبّوا عند دعوته * في النّائبات بإسراج وإلجام « 4 »
مستلئمين ، لهم عند الوغى زجل * كأنّ أسيافهم أغرين بالهام
« 5 » قال الأصمعي : كان يقال : لا يجتمع عشرة إلّا وفيهم مقاتل أو أكثر ، ويجتمع ألف ليس فيهم حليم .
هامش
( 1 ) في الأصل : ما أمرك .
( 2 ) ورد البيت في العقد الفريد 2 / 288 ، وفيه : يسود أقوام ، والصنديد بدل المعلوم .
( 3 ) عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي ، المعروف بابن عائشة ، شاعر متأدب من أهل البصرة ، اشتهر بهجاء القاضي أحمد بن أبي دواد ، وكان قد قصده في بغداد فمدحه فلم يعره التفاتا فهجاه ، توفى 227 ه . انظر تاريخ بغداد 10 / 359 ( الأعلام 4 / 88 ) .
( 4 ) ساقط من ا .
( 5 ) الاستلئام : التدرع ، والزجل : الجلبة والضوضاء ، والهام : الرؤوس . وانظر البيت الأول في العقد الفريد 2 / 279 ، وفيه : لن يدرك بدل لا يبلغ ، وقد وردت كلها في أمالي القالى 3 / 41 ، عيون الأخبار 3 / 287 .