وذكر ابن مقسم « 1 » ، قال : سمعت المبرّد يقول : الاستماع بالعين ، فإذا رأيت عين من تحدّثه ناظرة إليك فاعلم أنه يحسن الاستماع . وقد روينا هذا القول عن سهل بن عبادة .
ومن حديث جابر عن النبىّ عليه السلام ، أنّه قال : « من كان له أخ في اللّه فأكرمه فإنّما يكرم اللّه » .
وروينا عن ثعلب النحوي ، أنّه قام لصديق قصده « 2 » ، وأنشد :
لئن قمت ما في ذاك منها غضاضة * علىّ وإنّى للكرام مذلّل
على أنّها منّى لغيرك هجنة « 3 » * ولكنّها بيني وبينك تجمل
ولغيره في هذا المعنى :
إذا ما تبدّى لنا طالعا * حللنا الحبا « 4 » وابتدرنا القياما
فلا تنكرنّ قيامي إليه * فإنّ الكريم يجلّ الكراما « 5 »
وروينا من حديث عائشة ، عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : « أنزلوا النّاس منازلهم » .
قال ابن وهب « 6 » : سمعت مالكا يقول : إذا كان الرجل عند رجل جالسا ،
هامش
( 1 ) هو محمد بن الحسن بن يعقوب المعروف بابن مقسم العطار ، عالم بالعربية والقراءات ، من أهل بغداد ، توفى سنة 354 ه ، ترجمته في تاريخ بغداد 2 / 201 معجم الأدباء 6 / 496 .
( 2 ) ا ، ب : لنصر بن قصره .
( 3 ) الهجنة : العيب .
( 4 ) الحبا : الثوب المشتمل به ، وحللنا الحبا : كناية عن الخروج عن حدود التزمت والوقار .
( 5 ) المحاسن والمساوئ للبيهقي 1 / 112 ، من غير نسبة .
( 6 ) هو عبد اللّه بن وهب بن مسلم الفهري المصري ، فقيه من أصحاب الإمام مالك ، كان حافظا ثقة مجتهدا ، مات سنة 197 ه . تهذيب التهذيب 6 / 71 ، الوفيات 1 / 249 .