قال أبو عمر رضى اللّه عنه : دخلت على الشيخ أبى الوليد بن عباد ، عائدا له من بطن كان يشكوه قد اشتد عليه ، فوجدته قد أخذ شيئا « 1 » من حسو « 1 » ، فقلت له : يا سيدي ما لصاحب البطن والحسو ؟ فقال : شيء تاقت نفسي إليه ، وسئمت أكل الجامد واليابس ، فانصرفت من عنده ، ثم كتبت إليه :
يا سليل الكرام من آل لخم * وأخا الرّأى والدّها والوفاء
إنّ لي من سقام جسمك سقما * ثابتا في الفؤاد والأحشاء
وبقلبي ممّا بجسمك ضعف * للذي تشتكي من الأدواء
وبودّى لو كنت عنك فداء * بدلا عند هجمة الضّراء
فاقبل النّصح سيّدى واسمع القو * ل فإنّى أحكي عن الحكماء
لا يداوى الإسهال بالاحتساء « 2 » * لا ولا بالأمراق والباقلاء
إنّما الطبّ طردك الضّدّ بالضّ * دّ ودفع الأهواء بالاحتماء
حسم ذا الدّاء ما كان قوتا * يألف الطّبع في قوام الغذاء
وعليك الدّعاء فاللّه يشفي * ليس شاف سواه من كلّ داء
نعم عون العليل توبة صدق * وكذا البرّ جالب للشفاء
وسلام عليك منّى دأبا * ما جرى الدّمع قاطعا للسّماء
هامش
( 1 ) ا : ساقط من ب .
( 2 ) ا : بالحسو لالا .