قال الهلالىّ : من لم يصلح على أدب اللّه لم يصلح على اختياره لنفسه ، ومن تعزز بمعصية اللّه ، أذاقه اللّه ذلّا بحقّ .
قال علي بن عبد اللّه بن عباس : من لم يجد نقص الجهل في عقله ، وذل المعصية في قلبه ، ولم يستبن موضع الخل من لسانه عند كلال حده ، فليس ممن يرغب عن ذنبه ، ولا ينزع عن حال معجزة ، ولا يكترث لفضل ما بين حجّة وشبهة .
قال جعفر بن محمد : من نقله اللّه عز وجل من ذل المعاصي إلى عزّ الطاعة أغناه بلا مال ، وآنسه بلا أنيس ، وأعزّه بلا عشيرة .
أخذه محمود الوراق ، فقال :
هاك « 1 » الدّليل لمن أرا * د غنى يدوم بغير مال
وأراد عزّا لم توطّ * ده العشائر بالقتال
ومهابة من غير سل * طان وجاها في الرّجال
فليعتصم بدخوله * في عزّ طاعة ذي الجلال
وخروجه من ذلة ال * عاصى له في كلّ حال
قال الحسن : لا يغرك توطّيهم رقاب المسلمين ، وإن هملجت « 2 » بهم خيولهم ورفرفت « 3 » بهم ركابهم ، إن ذل المعصية في قلوبهم ، أبى اللّه إلا أن يذل من عصاه .
هامش
( 1 ) ا : فأنا ، م : ها أنا .
( 2 ) هملجت : ذلت وانقادت .
( 3 ) ا : دفترت .