وعنه أيضا : عدوّ العقل الغضب .
كان يقال : أول الغضب جنون ، وآخره ندم ، ولا يقوم عزّ « 1 » الغضب يذلّ الاعتذار .
وروى : كل العطب في الغضب « 2 » .
قيل للشعبي : لأي شيء يكون السّريع الغضب سريع الفيئة ، ويكون بطىء الغضب بطىء الفيئة ؟ قال : لأن الغضب كالنار ، فأسرعها وقودا أسرعها خمودا .
وهذا الخبر أصح عن عبد اللّه بن حسن ، حكاية عن كسرى ، ذكره ابن عائشة القرشي التيمىّ « 3 » عنه . قال : قيل لعبد اللّه بن حسن : ما بال الرجل الحديد أسرع رجعة من البطيء ؟ فقال : سئل كسرى عن ذلك ، فقال : مثلهما مثل النار في الحطب ، أسرعها وقودا أسرعها خمودا .
أراد المنصور خراب المدينة لإطباق أهلها على حربه مع محمد بن عبد اللّه بن حسن ، فقال له جعفر بن محمد : يا أمير المؤمنين ! إن سليمان أعطى فشكر ، وإن أيوب ابتلى فصبر ، وإن يوسف قدر فغفر ، وقد جعلك اللّه من قبيل « 4 » الذين يعفون ويصفحون ، فطفئ غضبه وسكت .
شهد سوّار القاضي مجلس أبى جعفر المنصور يوما فرآه قد غضب على أهل البصرة ، فقال له : يا أمير المؤمنين ! لا تغضب للّه بما « 5 » يغضب اللّه .
هامش
( 1 ) ساقط من ب .
( 2 ) ا ، ب : وربما كان العطب في الغضب .
( 3 ) ب : التميمي .
( 4 ) ب : ؟ ؟ ؟ السل .
( 5 ) ب : فيما .