تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
لا تلبسن بالسلطان في وقت التباس الأمور عليه واضطرابها ، فإن البحر لا يكاد يسلم راكبه في حال سكونه ، فكيف عند اختلاف رياحه واضطراب أمواجه . ريح السلطان على قوم سموم ، وعلى قوم نسيم . الملك حقّ الملك ، من نشر أنواع الفضل ، وبسط أنواع العدل ، وجانب المطامع الرديئة ، والمطاعم الدنيئة . قال مطرّف : لا تنظر إلى خفض عيش الملوك ، ولكن انظر إلى سرعة ظعنهم ، وسوء منقلبهم . سئل رجل من بنى أمية عاقل ، فقيل له : أخبرنا عن أوّل شيء ، كان بدء زوال ملككم ، فقال : سألت فاسمع ، وإذا سمعت فافهم . تشاغلنا عن تفقد ما كان تفقده يلزمنا ، ووثقنا بوزراء آثروا مرافقهم على منافعها ، وأبرموا « 1 » أمورا أسروها « 2 » عنا ، فظلمت رعيتنا ، ففسدت نياتهم لنا ، وجدب معاشنا فخلت بيوت أموالنا ، وقل جندنا فزالت هيبتنا « 3 » ، واستدعاهم أعداؤنا فظاهروهم « 4 » علينا ، وكان أكثر الأسباب في ذلك استتار الأخبار عنا . أنشدني أبو القاسم محمد بن نصير « 5 » الكاتب لنفسه :
إذا ما اللّه شاء صلاح قوم * أتاح لهم أكابر مصلحينا
هامش
( 1 ) ب : وارموا . ( 2 ) ا : أبرموها . ( 3 ) ب : فزادت هيبتهم . ( 4 ) فظافروهم . ( 5 ) ب : بصير .