ولازمهم مدة طويلة حتى تأثر بهم في منهج تفكيرهم ، واكتسب منهم ثقافته العلمية ، والملاحظ أنهم جميعا من رجال الحديث والفقه والتاريخ والقراءات ، وهي العلوم التي قامت عليها أساسا مؤلفات ابن عبد البر . وعليها انبنت شهرته .
وبالإضافة إلى هؤلاء هناك رجال القسم الثاني الذي أشرنا إليه من قبل ممن تلقى عنهم أبو عمر وهم في الحقيقة لا يقلون أهمية عمن ذكرنا في مدى استفادته منهم ، ونخص منهم بالذكر :
1 - أحمد بن قاسم بن عيسى ، أبو العباس المقرئ الأقليشى . له رحلة إلى بغداد وغيرها .
ويقول أبو عمر عنه : إنه سمع من أبى القاسم عبد اللّه بن محمد بن حبابة حديث علي بن الجعد وسمعناه منه . وكتبت عنه منثورا كثيرا ، وكتب عنى رحمه اللّه « 1 » .
2 - إسماعيل بن عبد الرحمن ، أبو القرشي العامري ، ولد في مصر ، وسمع جماعة من أكابر علمائها ، ثم قدم الأندلس فسكن إشبيلية سنين كثيرة قبل موت المنصور بن أبي عامر .
قال أبو عمر : حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بكتاب أبي إسحاق بن شعبان في مختصر ما ليس في مختصر ابن عبد الحكم ، وبكتابه في الأشربة ، وبكتابه في النساء عن أبي إسحاق سماعا عنه « 2 » .
3 - سلمة بن سعيد الأستجى ، محدث له رحلة ، سمع منه أبو عمر كتاب : التأمين خلف الإمام ، وشرح قصيدة ابن أبي داود ، عن أبي بكر الآجري من علماء مكة وهما من تأليفه « 3 » .
4 - عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهني البزاز ، سمع بالأندلس ، ورحل ، فسمع بالحجاز ومصر والشام جماعة . سمع منه أبو عمر مصنف أبى عبد الرحمن بن شعيب النسائي « 4 » .
هامش
( 1 ) الجذوة : 133 .
( 2 ) المصدر نفسه 153 .
( 3 ) المصدر نفسه 219 .
( 4 ) المصدر نفسه 234 .