قال أبو فزارة الغاضرىّ : أصل العبادة ألا تسأل سوى اللّه حاجة ، فلكل أحد في اللّه عوض من كل أحد ، وليس لأحد من اللّه عوض بأحد .
سأل رجل مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير حاجة ، فقال : من كانت له إلى حاجة فليكتبها في رقعة ، فإني أرغب بوجوهكم عن مكروه السؤال .
كان يقال : لا تصرف حوائجك إلى من معيشته في رؤوس المكاييل والموازين قال العرزمي « 1 » ، وروى لأبى الأسود الدؤلي :
وإذا طلبت إلى كريم حاجة * فلقاؤه يكفيك والتّسليم
وإذا طلبت إلى لئيم حاجة * فألحّ في رفق وأنت مديم « 2 »
وقال آخر :
لا تطلبنّ إلى لئيم حاجة * واقعد فإنّك قائما كالقاعد
يا خادع البخلاء عن أموالهم * هيهات تضرب في حديد بارد « 3 »
وقال أمية بن أبي الصلت يمدح عبد اللّه بن جدعان :
أأطلب حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إنّ شيمتك الحياء
كريم لا يغيّره صباح * عن الفعل الجميل ولا مساء
إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرّضه الثّناء « 4 »
هامش
( 1 ) ب : العرجى .
( 2 ) البيتان في ديوان أبى الأسود 235 ، 236 ، محاضرات الأدباء 1 / 263 من غير نسبة .
( 3 ) عيون الأخبار 3 / 135 .
( 4 ) ديوانه 6 ، وفيه أأذكر ، وخليل مكان كريم ، وانظر الأبيات في حماسة أبى تمام 2 / 346 ، لباب الآداب 285 ، نهاية الأرب 5 / 38 .