تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أنشد المبرد لمحمود الوراق :
إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة * علىّ له في مثلها يجب الشّكر
فكيف بلوغ الشّكر إلّا بفضله * وإن طالت الأيّام واتّصل العمر
إذا سرّ بالسّراء عمّ سرورها * وإن مسّ بالضراء أعقبها الأجر
وما منهما إلّا له فيه نعمة * تضيق بها الأوهام والبرّ والبحر « 1 »
قال أبو العباس المبرد : هذا معنى لطيف ، يقول : إن اللّه عز وجل لا يحمد إلا بتوفيقه ، فيجب أن يحمد على التوفيق ، ثم يجب في الحمد الثاني ما يجب في الحمد الأوّل أبدا إلى حيث لا نهاية ، ولقد أحسن أبو العتاهية في قوله :
إذا أنت لم تزدد على كلّ نعمة * قد آتاكها شكرا فلست بشاكر « 2 »
ومن أبيات ليزيد بن محمد المهلبي في هذا المعنى :
فكيف بشكر ذي نعم إذا ما * شكرت له فشكرى منه نعمه
قال رجل من قريش لأشعب الطمع : يا أشعب ! أحسنت إليك فلم تشكر ! فقال : إن معروفك خرج من غير محتسب إلى غير شاكر . قالوا : لا تثق بشكر من تعطيه حتى تمنعه . قال الشاعر :
إذا الشّافع استقصى لك الجهد كلّه * وإن لم تنل نجحا فقد وجب الشّكر « 3 »
هامش
( 1 ) المستطرف 1 / 278 ، زهر الآداب 1 / 89 . ( 2 ) ديوانه 34 . ( 3 ) محاضرات الأدباء 1 / 273 ، عيون الأخبار 1 / 135 .