تمثل بهذين البيتين عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب في جوابه معاوية .
أما قول الشاعر :
بئس عمر اللّه قوما طرقوا * فقروا أضيافهم لحما وحر
فإنه أراد لحما دبت عليه الوحرة ، وهي دويبّة كالعظاية خضراء إذا اجتمعت تلتصق بالأرض : الجمع : وحر ، ومنه قيل وحر الصدر ، كما قيل للحقد ضبّ ، ذهبوا به إلى لزوقه بالصّدر التزاق الوحرة بالأرض ، يقال : لحم وحر ، إذا دبّت عليه الوحرة . ولبن فئر إذا وقعت فيه الفأرة .
وقال رجل من بنى فقعس ، وهو الحارث بن يزيد ، يمتدح نفسه بخدمة الضيف :
لعمر أبيك الخير إني لخادم * لضيفى وإني إن ركبت لفارس « 1 »
وقال المقنّع الكندي « 2 » :
وإني لعبد الضّيف ما دام نازلا * وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا « 3 »
وما امتدح به ذم بضده ، قال الشاعر :
تراهم خشية الأضياف خرسا * يصلّون الصّلاة بلا أذان « 4 »
هامش
( 1 ) ورد البيت في حماسة أبى تمام 1 / 296 منسوبا إلى الهذلول بن كعب العنبري ، وكان قد تزوج امرأة من بنى بهدلة فرأته يوما يطحن للأضياف فضربت صدرها وقالت : أهذا زوجي ، وقال في الهامش : قال المبرد إنها لأعرابى سعدى ، وأوّل الأبيات التي منها هذا :تقول وصكت نحرها بيمينها * أبعلي هذا بالرحى المتقاعس( 2 ) محمد بن ظفر بن عمير ، أو محمد بن عمير بن أبي شمر الكندي ، شاعر من حضر موت ، اشتهر في العصر الأموي ، وكان مقنعا طول حياته ، وزعموا أنه كان جميلا فكانت تصيبه العين ولهذا تقنع ، وشعره عذب رصين ، توفى حوالي سنة 70 ه ، انظر في ترجمته الشعر والشعراء 284 ، الوافي بالوفيات 3 / 179 ( الأعلام 7 / 211 ) .
( 3 ) يروى ثاويا مكان نازلا ، وانظر البيت فيما سبق ، وفي عيون الأخبار 1 / 266 ، حماسة أبى تمام 2 / 34 الأمالي 1 / 281 .
( 4 ) العقد الفريد 6 / 188 بدون نسبة .