باب جامع القول في الغنى والفقر
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارض بما قسم اللّه لك تكن أغنى النّاس ، واعمل بما افترض اللّه عليك تكن أعبد النّاس ، واجتنب ما حرّم اللّه عليك تكن أورع النّاس » .
وقال عليه السلام : « ليس الغنى عن كثرة العرض ، إنما الغنى غنى النّفس » .
وفي الحديث المرفوع : « الفقر أزين للمؤمن من العذار « 1 » على خدّ الفرس » .
وقد أتينا في معنى الفقر والغنى ، والمقدار المحمود في ذلك عند العلماء بدلائل السنن ، وأقاويل السلف ، بما فيه كفاية وتبصرة وشفاء لما في الصدور في موضعه من كتاب « بيان العلم » والحمد للّه .
قال أوس بن حارثة : خير الغنى القناعة ، وشرّ الفقر الضّراعة « 2 » .
قال فضيل بن عياض : إنما الفقر والغنى بعد العرض على اللّه .
أنشدنا الرياشي :
ما شقوة المرء بالإقتار تقتره * ولا سعادته يوما بإكثار
إنّ الشّقى الذي في النّار منزله * والفوز فوز الذي ينجو من النّار « 3 »
قال جعفر بن محمد : العز والغنى يجولان في الأرض ، فإذا أصابا موضعا يدخله التّوكّل أوطناه .
هامش
( 1 ) العذار : ما سال على خد الفرس من اللجام .
( 2 ) ب : الخضوع .
( 3 ) البيتان لصخر بن حبناء كما في الكامل 1 / 62 ، 63 .