تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

باب جامع القول في الغنى والفقر

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارض بما قسم اللّه لك تكن أغنى النّاس ، واعمل بما افترض اللّه عليك تكن أعبد النّاس ، واجتنب ما حرّم اللّه عليك تكن أورع النّاس » . وقال عليه السلام : « ليس الغنى عن كثرة العرض ، إنما الغنى غنى النّفس » . وفي الحديث المرفوع : « الفقر أزين للمؤمن من العذار « 1 » على خدّ الفرس » . وقد أتينا في معنى الفقر والغنى ، والمقدار المحمود في ذلك عند العلماء بدلائل السنن ، وأقاويل السلف ، بما فيه كفاية وتبصرة وشفاء لما في الصدور في موضعه من كتاب « بيان العلم » والحمد للّه . قال أوس بن حارثة : خير الغنى القناعة ، وشرّ الفقر الضّراعة « 2 » . قال فضيل بن عياض : إنما الفقر والغنى بعد العرض على اللّه . أنشدنا الرياشي :
ما شقوة المرء بالإقتار تقتره * ولا سعادته يوما بإكثار
إنّ الشّقى الذي في النّار منزله * والفوز فوز الذي ينجو من النّار « 3 »
قال جعفر بن محمد : العز والغنى يجولان في الأرض ، فإذا أصابا موضعا يدخله التّوكّل أوطناه .
هامش
( 1 ) العذار : ما سال على خد الفرس من اللجام . ( 2 ) ب : الخضوع . ( 3 ) البيتان لصخر بن حبناء كما في الكامل 1 / 62 ، 63 .
بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 205 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / محمد مرسى الخولي