العيال ، وشدّة الزّمان ، وجفوة « 1 » السلطان ، وقلة المواساة ، فرقّ له وكتب إليه : فإني أوصيك بتقوى اللّه تعالى يا سوّار ، الذي جعل التّقوى عوضا من كلّ فائدة من الدّنيا ، ولم يجعل شيئا من الدّنيا عوضا من التّقوى ، فإنّ الدّنيا عقدة كلّ عاقل « 2 » ، بها يستنير « 3 » وإليها يستروح ، ولم يظفر أحد في عاجل الدّنيا وآجل الآخرة بمثل « 4 » ما ظفر به أولياء اللّه الذين شربوا بكأس حبّه ، وكانت قرّة أعينهم في ذلك ، لأنهم أعملوا أنفسهم في حريم الأدب ، وراضوها رياضة الأصحّاء الصادقين ، وظلفوها « 5 » عن الشّهوات ، وألزموها القوت المعلّق « 6 » ، وجعلوا الجوع والعطش شعارا لها ، حتى انقادت وأذعنت لهم عن فضول الشهوات ، فلمّا ظعن حبّ فضول الدّنيا عن قلوبهم ، وزايلته أهواؤهم ، وكانت الآخرة نصب أعينهم ، ومنتهى أملهم ، ورّث اللّه تعالى قلوبهم الحكمة ، وقلّدت قلائد العصمة ، وجعلت نورا للعالم الذي يلمّون منه الشّعث « 7 » ويشعبون الصّدع ، فما لبثوا إلّا يسيرا حتى جاءهم من اللّه موعود صادق اختصّ العالمين به والعاملين له ، فإذا سرّك أن تسمع صفة الأبرار الأتقياء فصفة هؤلاء فاستمع « 8 » ، وشمائلهم فاتّبع ، وإيّاك يا سوّار وبنيّات « 9 » الطريق .
208 - قال الأصمعي : لزياد الأعجم في قتيبة بن مسلم : [ الوافر ]
شرح
208 أبو أمامة زياد بن سليمان الأعجم مولى عبد القيس شاعر شهد فتح إصطخر وحدّث عن أبي
هامش
( 1 ) ل : وجيرة .
( 2 ) ل : عاقد .
( 3 ) ل : يستدير .
( 4 ) ل : مثل .
( 5 ) ل : وطلقوها .
( 6 ) ل : المطلق .
( 7 ) ل : الذين يكون منهم الشغب .
( 8 ) ل : تستمع .
( 9 ) ل : وبنات .