كريب نهر معقل فإنه قد سأله ، فوقّع :
قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ
( المائدة : 102 ) .
378 - قرئ للمأمون توقيع بنقطة ،
وذلك أنّ رجلا كان سابق الحاجّ فورد مرة بعد ما ورد غيره وكتب قصة يطلب رزقه ، فلمّا قرأ المأمون وقّع بنقطة ثانية تحت الباء فصار : « سائق الحاج » .
379 - اشتكى الأسد علّة شديدة ، فعاده جميع السّباع إلّا الثعلب ، فدخل عليه الذئب فقال :
أصلح اللّه الملك ، إنّ السّباع كلّها قد زارتك وعادتك ما خلا الثعلب فإنّه مستخفّ بك ، فبلغ ذلك الثعلب فاغتمّ به ، فلمّا جاءه قال له الأسد : ما لي لم أرك يا أبا الحصين ؟ فقال : أصلح اللّه الأمير ، بلغني وجعك فلم أزل أطوف في البلدان أطلب دواء لك حتى وجدته ، فقال له : وأيّ شيء هو ؟ قال : مرارة الذّئب ، قال الأسد : وكيف لي بذاك ؟ قال : أرسل السّاعة إلى الذئب حتى يجيء ، فإذا حضر فشدّ عليه واقتله وخذ مرارته وكلها ؛ فأرسل إليه والثعلب عنده ، فأتى الذئب فوثب الأسد عليه ، وكان ضعيفا من وجعه فلم يتمكّن منه وسلخ جلد استه وأفلت الذئب ، وخرج الثعلب يصيح به : يا صاحب السراويل الأحمر ، إذا جلست عند الملوك فاعقل كيف تتكلم ؛ فعلم الذئب أنّ الثعلب دلّ عليه .
380 - لقي ثعلب عراقيّ ثعلبا شاميّا فقال :
عرّفني ما عندك من حيل ثعالب الشام ، فقال : عندي مائة حيلة ودستان « 1 » ، فقال العراقي : واللّه لأصحبنّه حتى أستفيد منه ، فلزمه ؛ فبينما هما كذلك وقد اصطحبا في سفر حتى قال له العراقي : يا أخي ، إن لقينا الأسد كيف الحيلة في التخلّص منه ؟ قال : لا يهمّنّك
شرح
378 نثر الدرّ 5 : 42 ( 3 : 116 ط ) وربيع الأبرار 3 : 233 .
379 الأذكياء : 241 ومحاضرات الراغب 2 : 707 والجليس الصالح 2 : 162 .
هامش
( 1 ) من معاني الدست : الحيلة ؛ يقال : تمّ عليه الدست .