تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

745 - وكتب إلى جعفر بن محمود :

ما زلت - أيّدك اللّه - أذمّ الدهر بذمّه إياك ، وأنتظر لنفسي لك عقباه ، وأتمنّى زوال حال من لا ذنب له إلى رجاء عاقبة محمودة تكون لك بزوال حاله ، وتركت الإعذار في الطّلب على اختلال شديد إليه ، ضنّا بالمعروف عندي إلّا عن أهله ، وحبسا لشكري إلّا عن مستحقّه . فوقّع جعفر : لم أؤخّر ذكرك تناسيا لحقّك ، ولا إغفالا لواجبك ، ولا إرجاء لمهمّ أمرك ، ولكني رجوت اتساع الحال بانفساح الأعمال ، لأخصّك بأسناها خطرا ، وأجلّها قدرا ، وأعودها بنفع عليك ، وأوفرها رزقا لك ، وأقربها مسافة منك ، وإذا كنت ممّن يحفزه الإعجال ، ولا يتّسع له الإهمال ، فسأختار لك خير ما يشير إليه ، وأقدّم النظر فيه ، وأجعله أول ما أمضيه ، إن شاء اللّه .

746 - خطب يزيد بدمشق فقال :

أيّها الناس ، سافروا بأبصاركم في كرّ الجديدين ، ثمّ ارجعوها كليلة عن بلوغ الأمل ، وإنّ الماضي عظة للباقي ، ولا تجعلوا الغرور سبيل العجز عن الجدّ فتنقطع حجتكم في موقف اللّه تعالى سائلكم فيه ومحاسبكم على ما أسلفتم . أيّها النّاس ، أمس شاهد فاحذروه ، واليوم مؤدّب فاعرفوه ، وغد رسول فأكرموه ، وكونوا على حذر من هجوم القدر ، فإن أعمالكم مطيّات أبدانكم ، والصّراط ميدان يكثر فيه العثار ، والسالم ناج والعاثر في النّار .
شرح
745 جعفر بن محمود أبو الفضل الإسكافي من كبار الشيعة ، وزر للمعتز ، وكان ثقيلا على قلبه إلا أنه أبقاه لحب الأتراك إياه ، ثم ما لبث أن عزله ونفاه إلى تكريت ، فلما ولي الخلافة المهتدي أعاده إلى عمله ، وبعد ذلك نفاه إلى بغداد وحبسه ، وتوفي سنة 268 ؛ أخباره في الكتب التاريخية ، وانظر الوافي 11 : 152 . 746 نثر الدرّ 3 : 10 ( 3 : 34 ط ) .