كان ممّن فوقك كان حزنا ، وإذا كان ممّن هو « 1 » دونك كان غضبا ، فترك الصبر على الغضب سوء قدرة ، وترك الصبر على الحزن سوء استكانة .
265 - حمل رزام بن حبيب « 2 » إلى طحّان طعاما فقال له :
اطحنه ؛ قال : أنا مشغول عنك ، قال : إن طحنته وإلّا دعوت اللّه عزّ وجلّ على حمارك ورحاك ، قال : أو مستجاب الدعوة أنت ؟ « 3 » قال : نعم ، قال : فادع اللّه أن يصيّر حنطتك دقيقا فهو أروح لك .
266 - قال الأصمعي :
كان بالبصرة فتى يغشاه الفتيان في كوخ له من قصب ، وكانوا إذا « 4 » شربوا قال بعضهم لبعض : غدا عليّ ألف آجرّة ، ويقول آخر « 5 » : عليّ الجصّ ، ويقول آخر : عليّ أجرة البنّاء ، فيصير كوخه قصرا من ساعته ، ثم يصبح فلا يرى شيئا من ذلك ، فقال في ذلك « 6 » : [ الوافر ]
لنا كوخ يهدّم كلّ يوم * ويبنى ثم يصبح جذم خصّ
إذا ما دارت الأقداح قالوا * غدا نبني بآجرّ وجصّ
وكيف يشيّد البنيان قوم * يزجّون الشتاء بغير قمص
قال الأصمعي : فحدّثت الرشيد ، فاستضحك « 7 » وقال : أبا سعيد ، لكنّا نبني
شرح
266 ربيع الأبرار ، الورقة : 44 ب ( 1 : 338 ) وروض الأخيار : 115 والعقد 6 :
345 - 346 ونور القبس : 140 - 141 .
هامش
( 1 ) هو : في م وحدها .
( 2 ) م : ابن رأم ابن حبيب .
( 3 ) ص : ويستجاب دعاؤك ؟
( 4 ) ص : فإذا .
( 5 ) ص : الآخر .
( 6 ) في ذلك : سقطت من ص .
( 7 ) سقط آخر القصة من ص ، وجاء مكان « فاستضحك » : فما ملك نفسه ضحكا .