وجانباهما من السلطان « 1 » ، لذهب هذا المذهب « 2 » وبطل « 3 » . وكان يقول : لولا أنّ الشافعيّ أتى بالواضحة والجليّة وبما ليس عليه غبار ، كيف كان يشيع ويقبل وينصر - وقد استقرّ الفقه بمالك وأبي حنيفة وأصحابهما - على قصر عمره وبعده من السلطان وزهده في الدنيا « 4 » ؛ ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .
192 - وكان أبو حامد قليل الطّعن على أئمة الشريعة - أعني أعلام الدّين وأرباب الفقه ، وكان على ذلك كثير الطّعن على المتكلّمين ، يقول :
لعبوا بدين اللّه عزّ وجلّ ، وهتكوا حجابه ، وكشفوا غطاءه ، وأراقوا ماءه « 5 » ، وجلحوا الوجوه ، وجرّوا القلوب « 6 » ، وبثّوا الشّكوك ، وكثّروا المسائل ، وأطالوا الألفاظ ، ولبّسوا « 7 » على الناس .
193 - سئل عمرو بن عبيد عن كنائس اليهود وبيع النّصارى في دار الإسلام فقال :
لست أمسك عن هدمها حتى أوتى بالحجّة ، ولكن أهدمها حتى أوتى بالحجّة ، لأنّ كونها منكر حتى أعلم أنه معروف وليس بمعروف حتى أعلم أنه منكر .
194 - وكان عمرو بن عبيد يقول :
كن مع السائل فإنه المستخرج ، والمسألة علّة الجواب ، وليس الجواب علّة للمسألة . وكان واصل يقول : كن مع المجيب .
هامش
( 1 ) انظر هذا في ترجمتيهما السابقتين ومصادرهما .
( 2 ) كتب في هامش ص : « يعني مذهب الشافعي » ، وهو خطأ ، إذ المعني مذهب أبي حنيفة ، وهذا دليل جديد على تدخّل بعضهم - بقدر غير قليل من الجهل المقترن بالعمد - في النص .
( 3 ) وبطل : سقطت من م .
( 4 ) وزهده في الدنيا : سقطت من ص .
( 5 ) وأراقوا ماءه : سقطت من ص .
( 6 ) وجروا القلوب : سقطت من ص .
( 7 ) ولبّسوا : سقطت من ص .