لشكّك « 1 » ، وأنفى لوحشتك ، وأبعد لنفورك « 2 » ، وأجلب لطمأنينتك ، وأقرب إلى ما تضمّن الأمر ، ووقف عنده « 3 » النهي .
واعلم أنه لو كشف الغطاء عنك أعظمت اللّه - جلّت عظمته - عن سبر عقلك فيه « 4 » ، وتسليط وهمك عليه ، وظنّك أن لو فعل كذا لكان أجمل ، ولو لم يفعل كذا لكان أفضل ؛ إنك في واد ، تحلم في رقاد « 5 » ، وتقدح بغير زناد .
هيهات لا رادّ لقضائه ، ولا معقّب لحكمه ، ولا سائل عن فعله ، ولا باحث عن سرّه ، ولا معارض لأمره ، جلّ عما يجوز على خلقه ، مما هو أولى بحقيقته ؛ له الخلق والأمر « 6 » ،
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ
( يونس : 3 )
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
( يونس : 22 ) ، فاعرفوه بعلم اليقين ، وكونوا من وعده على نظر ، ومن وعيده على خطر ، والسّلام .
188 - سأل رجل من أصحاب أبي حنيفة الشافعيّ عن مسألة ، فقال له :
أخطأت ، فقال الشافعيّ : لو كنت في موضعك ثم كلّمتك مثلما كلمتني لاحتجت إلى أدب ، فاستحسن الناس كلام الشافعي .
189 - وكان الشافعي بحرا ثجاجا وسراجا وهّاجا ،
وكان من سراة الناس مع الشرف والسّخاء والبيان والعفّة والفقه العجيب ونصرة الحديث ، مع الورع والدّيانة والسّتر ، والأمانة والعفّة والنزاهة وظلف النفس والنزاهة ، حتى إنه ما رؤي ممن تعاطى الفقه وبنى عليه مثله بيانا وعلما وفهما ، وسمّي ببغداد « ناصر الحديث » لحسن مخارج تأويلاته .
هامش
( 1 ) ص : لشدك .
( 2 ) وأبعد لنفورك : سقطت من م .
( 3 ) ص : عند .
( 4 ) ص : عن مائية عقلك .
( 5 ) ص : تحكم في رماد .
( 6 ) ناظر إلى الآية 54 من سورة الأعراف .