190 - وكان أبو حامد يقول :
لو ذهب الناس كلّهم مذهب أبي حنيفة لم يكن للشريعة نور ولا للسّنّة ظهور « 1 » ؛ قال : وذلك أنّ الحديث في مذهبه قليل « 2 » ، كما أنّ القياس والرأي والاستحسان كثير ، والفقه قاعدته معرفة سنن « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم ، واستنباط الأحكام من قوله وفعله في جميع أوقاته .
191 - وكان أبو حامد يقول :
لولا محمد بن الحسن وأبو يوسف
شرح
190 أبو حامد هو المروروذي أستاذ التوحيدي .
191 أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني هو تلميذ أبي حنيفة وأحد ناشري مذهبه ، نشأ بالكوفة وطلب الحديث ، ولقي جماعة من أعلام الأئمة بما في ذلك مالك والشافعي وحضر مجلس أبي حنيفة ، ثم تفقه على أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ؛ وكان من أفصح الناس ، ولازم الرشيد ، وصنف الكتب الكثيرة النادرة ، وعن طريق هذه الكتب إلى حد بعيد ثبت مذهب أبي حنيفة وانتشر ، وتوفي سنة 189 ؛ انظر ترجمته في تاريخ بغداد 2 : 172 وطبقات الشيرازي : 35 والجواهر المضية 2 : 42 ووفيات الأعيان 4 : 184 ، وفي حاشية الوفيات مصادر أخرى . وأبو يوسف هو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري القاضي صاحب أبي حنيفة ؛ كان من أهل الكوفة وكان فقيها عالما حافظا ، وسكن بغداد وتولى القضاء بها لثلاثة من الخلفاء : المهدي والهادي والرشيد ، وكان الرشيد يجله ، وللرشيد ألف كتاب الخراج ، وهو أول من تولى منصب قضاء القضاة ، وعن طريق هذا المنصب وتلك المكانة عند الرشيد أسهم في نشر مذهب أبي حنيفة كثيرا ، وتوفي سنة 182 ؛ انظر ترجمته في تاريخ بغداد 14 : 212 وطبقات الشيرازي : 134 والجواهر المضية 2 : 220 ووفيات الأعيان 6 :
378 ( وفي الحاشية ثبت بمصادر أخرى ) .
هامش
( 1 ) ص : لو ذهب الناس كلهم مذهب أبي حنيفة كان للشريعة نور وللسنّة ظهور ، وهذا عكس المعنى المراد ، ويبدو أن الناسخ ( لهوى في نفسه ) تعمّد حذف « لم يكن » و « لا » .
( 2 ) قليل : قراءة تقديرية ، وفي ص محو متعمد ، وفوقه كتب « كثير » ( أي عكس المعنى المراد ) ، والمعلوم أن مذهب أبي حنيفة كان قليل الاعتماد على الحديث نسبيا مقابل الاستكثار من الاعتماد على الرأي وما يتصل به .
( 3 ) في ص : والفقه والاجتهاد ومعرفة سنن . . . ، والعبارة قد خضعت للتحوير المتعمد ، وأرى أن لفظة « والاجتهاد » زيادة جرها هذا التحوير .