ولا يثبت نظامها إلّا بأن تكون الجنة المرغوب فيها والنار المرهوب منها ، على ما وصف عليه السلام لما كانت ، فإنّ ربّ الخلق أعلم بالخلق ، وباني الدار أعلم بالدار ، وربّ المنزل أعرف بالمسكن ، وليس السلامة إلا في التسليم « 1 » .
769 - وقال عليه السلام :
الرزق يطلب العبد كما يطلبه أجله ؛ هذا الكلام كناية عن مصير الرّزق إلى العبد كملا كمصيره إليه ، إما « 2 » بالاكتساب والاحتساب ، وإما بغير اكتساب ولا احتساب ، فكأنه دلّ على أنه لا بدّ للعبد البرّ والفاجر من استيفاء أكله إلى آخر أجله « 3 » ، وكان بعض الصوفية يقول : إما أن ترزق وإما أن تصبر « 4 » وإما أن تقبض .
770 - والكلام في الرّزق خفيّ ، والبحث عنه شاقّ ، والمدخل فيه « 5 » غامض ،
والناس على طبقاتهم يموجون فيه بالصّحيح والسّقيم ، والفاسد والسليم « 6 » . والحقّ الذي لا يطور به الباطل ، والحجة التي لا تتخوّنها شبهة ، أنّ الإنسان منذ يسقط من بطن أمه إلى أن يلحد في ضريحه مكفول به ، مصنوع له ، وأنّ كافله وصانعه يدبّره بمشيئته وإرادته « 7 » على ما سبق من علمه وحكمته ، فالعبد
شرح
769 الحديث في مجمع الزوائد 4 : 72 ؛ قال : رواه البزار والطبراني في الكبير ، ورجاله ثقات ، وهو أيضا في المقاصد الحسنة : 112 و 226 وكشف الخفا 1 : 266 ( إن الرزق . . . ) .
هامش
( 1 ) فإن رب . . . التسليم : ثبت في م وحدها .
( 2 ) إما : زيادة من م .
( 3 ) ص : استيفاء رزقه ؛ م : استيفاء أكله إلى آخر أكله .
( 4 ) ص : إما أن تكسب وإما أن ترزق .
( 5 ) ص : إليه .
( 6 ) والفاسد والسليم : زيادة من م .
( 7 ) وإن كافله . . . وإرادته : سقط من ص .