مرة محروم ليبتلى « 1 » صبره ، ومرة واجد ليعرف « 2 » شكره ، ولن يصفو من الدّنس ولا يعرى « 3 » من لباس الهوى « 4 » ولا يصلح لسكنى الجنة إلّا بهذا النوع من التقليب ، وهذا الشكل من الترتيب : بين « 5 » حال يكون فيها مرتهنا بشكر يمتري له المزيد ، وبين أخرى يكون ممتحنا فيها بصبر يوجب له المزيد « 6 » ، فليس ينفكّ من النعمة ، إلّا « 7 » أنه في الغنى أبطر وفي الفقر أضجر ، وحكم اللّه ينفذ فيه على « 8 » كره منه . فما أحسن بمن « 9 » أوسع اللّه عليه في ذات يده أن يكون مراعيا لحقّ اللّه عليه ، وما أولى بمن ضيّق عليه أن يكون واثقا من اللّه بما لديه ، فلعلّ الصّنع له « 10 » فيما زوي عنه وحجب « 11 » وهو لا يدري ، ولعلّ النظر له فيما حرم وهو لا يشعر .
وأنا أستحسن قول رجل قال لعبيد اللّه بن سليمان : لو كان للوزير بي عناية ما كان عني نابي الطّرف ، ولا كنت من دركي منه على حرف ؛ فقال عبيد اللّه :
أيها الرجل ، على رسلك ، فعسى نظري لك في الإعراض عنك ، ولعل استصلاحي « 12 » إياك بالانقباض منك ، ثق باهتمامي بك إلى أوان إسعافك ، فإنّ تقرّبك إليّ بتفويضك أجلب للنيل إليك من تباعدك عني باقتضائك ، واعلم أني وزير « 13 » .
هامش
( 1 ) م : ليبلى .
( 2 ) م : ليبلى .
( 3 ) ص : ويعرى .
( 4 ) ص : من ملابس الهوى .
( 5 ) ص : من .
( 6 ) وبين أخرى . . . المزيد : سقط من م .
( 7 ) إلا : سقطت من م .
( 8 ) على : سقطت من م .
( 9 ) ص : من .
( 10 ) له : زيادة من م .
( 11 ) وحجب : سقطت من م .
( 12 ) م : اصطلاحي .
( 13 ) كتب بهامش ص بخط الناسخ نفسه : هذا جيد .