ربّما أعدم ذو الحر * ص وأثرى ذو التّواني
46 - فصل لي :
وأنا أعوذ باللّه من انتحال الشّره مع إضمار الحرص ، وإظهار مقت المنافقين مع استشعار الغشّ ، والانتساب إلى الكرم « 1 » والجرية مع الأفعال الدنيّة والأخلاق الرديّة ؛ وأعوذ باللّه من انتحال المحاسبة مع إهمال النّفس ، وادّعاء التحصيل مع إطلاق اللّسان ، وشدة [ الرّهف ] « 2 » مع كلال الحسّ ، والتشبّث بسلامة الصدر مع لؤم الطّبع .
47 - يقال :
ظهر فلان بحاجتي ، أي نسيها « 3 » ، وأظهرنا بكذا ، أي انتهينا إليه في الظّهيرة ؛ وإبل فلان ترد ظاهرة إذا وردت كلّ يوم نصف النهار ، واسم هذا الظمء : الظاهرة « 4 » ؛ وظاهر فلان فلانا إذا مالأه وصار معه « 5 » .
48 - أتي معن بن زائدة بثلاثمائة أسير من حضرموت ، فأمر بضرب أعناقهم ، فقام منهم غلام حين سال عذاره فقال :
أنشدك اللّه تقتلنا ونحن عطاش ، فقال : اسقوهم ؛ فلما سقوا قال : اضربوا أعناقهم ، فقال الغلام :
أنشدك اللّه أن تقتل ضيفانك ، قال : أحسنت ، وأمر بإطلاقهم .
شرح
48 ورد هذا الخبر في العقد 2 : 171 ومحاضرات الراغب 1 : 234 وربيع الأبرار 1 : 799 وروض الأخيار : 137 . وقارن هذه القصة بالقصة التي تروى عن عمر بن الخطاب مع الهرمزان في عيون الأخبار 1 : 195 - 196 وتاريخ الطبري 1 : 2558 - 2559 والبصائر 5 : الفقرة 362 .
هامش
( 1 ) كرر الناسخ عبارة « والانتساب إلى الكرم » وأشار في الهامش إلى أن ذلك خطأ .
( 2 ) قراءة تقديرية ، ولم يترك الناسخ بياضا في الأصل ؛ ومعنى الرهف : الرقة واللطف .
( 3 ) في اللسان ( ظهر ) : ظهر الرجل بحاجتي وظهّرها وأظهرها : جعلها بظهر واستخفّ بها ولم يخفّ لها ، ومعنى هذا الكلام أنه جعل حاجته وراء ظهره تهاونا بها كأنه أزالها ولم يلتفت إليها .
( 4 ) في اللسان ( ظهر ) أن الظاهرة التي ترد كل يوم نصف النهار وتصدر عند العصر .
( 5 ) ظاهر فلان فلانا : عاونه ( اللسان - ظهر ) .