الإنسان « 1 » ومن ذلك الرؤيا ؛ قال : ولذلك قال عليه السلام : الرؤيا الصادقة جزء من أجزاء النبوة . وللعابر أيضا تصيّد للدّليل واستشراف للتّمثيل « 2 » ، وقد مرّ من ذلك في هذا الكتاب ما هو كالبيان عن هذه الأصول ، وفي مثله : سأل رجل أبا عبد اللّه الزبيري الضرير « 3 » عن رؤيا رآها ، فقال الزبيري : سلني عنها بين يدي القاضي . وكان المستعبر معدّلا ؛ فغدا إلى مجلس القاضي ووافى المعدّل ، فابتدر « 4 » فسأل وقال : إني رأيت « 5 » كأنّي قاعد عند اللّه عزّ وجلّ ، واللّه تعالى يخلق السماوات والأرضين « 6 » ، فأعظمت ذلك « 7 » ، فما تأويله ؟ قال الزبيري : أيها القاضي أسقط عدالة هذا الرجل « 8 » فإنّ اللّه تعالى يقول
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( الكهف : 51 ) ورؤياه تدلّ على أنه شاهد زور ؛ ففحص القاضي عنه فوجد ذلك كذلك . وكلّ « 9 » من كان أخلى بالا « 10 » مع اللّه عزّ وجلّ ، وأشدّ التفاتا إلى الآخرة ، وأقلّ التباسا بالدنيا ، فإنّ كلامه أصوب ، وحاسته أحدّ « 11 » ، وخاطره أثقب ، وحكمه أنفذ « 12 » ، وظنّه أصدق ، وحدسه « 13 »
هامش
( 1 ) وإلقائها إلى الإنسان : زيادة من م .
( 2 ) ص : باستشراف التّمثيل .
( 3 ) هو أبو عبد اللّه الزبير بن أحمد بن سليمان الأسدي الزبيري البصري الفقيه الشافعي الضرير :
كان إماما حافظا للمذهب عارفا بالأدب خبيرا بالأنساب ، وله التصانيف في الفقه وكان ثقة مقرئا ، توفي سنة 317 وقيل سنة 320 ؛ ترجمته في تاريخ بغداد 8 : 471 وطبقات القراء 1 : 292 ونكت الهميان : 153 وطبقات السبكي 3 : 295 . وهذه القصة مذكورة في محاضرات الراغب 1 : 150 - 151 .
( 4 ) م : فانتدب .
( 5 ) ص : إني رأيتني .
( 6 ) ص : والأرض .
( 7 ) ذلك : سقطت من م .
( 8 ) ص : أسقط عدالته .
( 9 ) ص : فوجد ذلك كما قال وكأن .
( 10 ) ص : أحلى بلاء .
( 11 ) وحاسته أحدّ : زيادة من م .
( 12 ) ص : أنقه .
( 13 ) ص : وصفته .