الاحتجاج لنفسك ؛ بل لو حاسبك على ما تجتنيه لنفسك ، وتختاره لجمالك وتراه ذخرا لحياتك « 1 » لبان خلل عقلك ، وتلجلج فصيح لسانك ، وحار ثاقب نظرك ، ودحضت ثوابت حجّتك ، ولكنت أوّل من يلوذ به ، دامع العين ، دامي الفؤاد ، سليب العدة ، ملطوم الخدّ ، نادم القلب . هناك تعلم أنّ الملوك لا ينازعون ولا يتبدّلون ، ولا يجادلون ولا يمتهنون . فحسبك منه أنه لاطف سرّك ، وفتح ناظر قلبك ، وعرض أصناف نعمه عليك ، لتكون لنفسك خيرا مما أنت عليه ، وتفارق ما أنت فيه لما أنت أحوج إليه .
626 - قال رجل :
قلب اللّه الدنيا ، فقال المأمون : اذن « 2 » تستوي !
627 - قال أبو خازم :
الذي يلقى من لا يتقي اللّه من تقيّة الناس أشدّ مما يلقى من يتقي اللّه من تقيّة اللّه .
628 - كان لخزيمة بن خازم كاتب ظريف أديب « 3 » ، وكان يتنادر على خزيمة كثيرا ، فقام يوما بين يديه « 4 » فقال :
إلى أين تقوم يا هامان ؟ فقال الكاتب « 5 » : أبني لك صرحا .
شرح
628 نثر الدرّ 2 : 205 وربيع الأبرار 1 : 704 وروض الأخيار : 147 . وخزيمة بن خازم النهشلي من كبار قواد الدولة العباسية ، أيام الرشيد والأمين والمأمون ، وتوفي سنة 203 ، ودرب خزيمة ببغداد إليه ينسب ؛ انظر تاريخ بغداد 8 : 341 ، وانظر أيضا الجهشياري :
307 .
هامش
( 1 ) ص : لجمالك وحبائك .
( 2 ) ص : فقال له . . . فاذن .
( 3 ) أديب : زيادة من م .
( 4 ) فقام . . . يديه : زيادة من م .
( 5 ) الكاتب : زيادة من م .