وبالزرجونة فقال لهما : من عدا إلى تلك البدرة وسبق وأخذها فهي له ، فتعاديا جميعا فسبقته الزرجونة فأخذت البدرة « 1 » ، فقال المتوكل : ويلك تسبقك امرأة ؟
فقال : يا سيّدي هذه تعدو ببدادين « 2 » وأنا أعدو بخرجين « 3 » ، وبيننا كثير .
504 - قال أبو العيناء :
بينا أنا في طريق مكّة في يوم حارّ إذا شيخ قد لجأ إلى ميل « 4 » وعليه شملة خلقة ، فقلت له : ممّن الرجل ؟ فقال : من هذه القفرة ، فقلت : فمن أين معاشكم ؟ قال : منكم معاشر الحجّاج « 5 » ، قلت :
نحن نأتيكم في السنة « 6 » ثلاثة أشهر فالباقي من أين ؟ فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ رزقنا من حيث لا ندري أكثر مما رزقنا من حيث ندري ؛ قلت : هل لك في أرض الرّيف والخصب ، أرض العراق « 7 » أو الشام « 8 » ؟ قال : لولا أن اللّه تعالى أرضى بعض العباد بشرّ البلاد ، ما وسع « 9 » خير البلاد جميع « 10 » العباد .
505 - قال أبو العيناء في كلام له :
كان أبي يحبّني ، فقال ابن مكرّم :
كان أبوك يحب الخرا ، قال : فلو رآك إذا للطعك .
شرح
504 ورد بعضه في ربيع الأبرار 1 : 309 .
هامش
( 1 ) فقال لهما . . . البدرة : من م وحدها ( والنص مضطرب في ص ) .
( 2 ) بداد السرج والقتب - وهما بدادان - خريطتان أو مخلاتان يحشيان ويشدان بالخيوط إلى ظلفات القتب كي لا يدبر البعير .
( 3 ) ص : وأنا أحمل خرجين .
( 4 ) كتب ناسخ ص كلمة غير معجمة في شكل « مثل » وعاد فرمج عليها ؛ والميل : الحجر الذي يبين مسافات الطريق (milestone) فكأنه لجأ إلى ظل ضئيل لا يقيه الشمس .
( 5 ) ص : معشر الحاج .
( 6 ) في السنة : سقطت من م .
( 7 ) ص : أهل العراق .
( 8 ) أو الشام : سقط من م .
( 9 ) ص : فإن اللّه تعالى . . . ولولا ذلك لما وسع .
( 10 ) ص : كل .