شفيعا لحاجتي ألطف من الاستخذاء لك عملته « 1 » ، فهب لي ذنبي بالاعتراف ولا تسوّد وجهي عند الانصراف ؛ إلهي إن كنت لا ترحم إلّا أهل طاعتك فإلى من يفزع المذنبون ، وإن كنت لا تكرّم إلّا أهل خدمتك فبمن يستغيث المسيئون « 2 » ؟
اجعلني عبدا : إمّا طائعا فأكرمت ، وإما عاصيا فرحمت .
هذا آخر ما نقلته من خطّ السّيرافي « 3 » ، ولم أضف إليه شيئا من مواضع أخر ، وحكيت خطّه وشكله ، وأعود الآن إلى الطريقة الأولى في اعتراض ما يجري حسب ما ينتظم المعنى فيه . على أني شديد المراعاة لقلبك في جميع ما جمعته وقلته ، أنفا واستحياء وإعظاما وإكراما « 4 » .
489 - قيل لبقراط :
صف لنا الدنيا ، فقال : أوّلها فوت ، وآخرها موت .
490 - قال بزرجمهر :
كن شديدا بعد رفق لا رفيقا بعد شدّة ، لأنّ الشدّة بعد الرّفق عزّ ، والرّفق بعد الشدّة ذلّ .
491 - كتب عمر بن الخطاب إلى معاوية :
أما بعد ، فإنّي كتبت إليك كتابا في القضاء لم آلك ونفسي « 5 » فيه خيرا ؛ الزم خمس خصال يسلم لك دينك وتأخذ فيها بأقصى حظّك : إذا تقدّم إليك خصمان فعليك بالبيّنة العادلة أو اليمين القاطعة ، وأدن الضعيف « 6 » حتى يشتدّ قلبه وينبسط « 7 » لسانه ، وتعهّد الغريب فإنك
شرح
491 البيان والتبيين 2 : 150 وأخبار القضاة لوكيع 1 : 74 - 75 .
هامش
( 1 ) ص : من الخضوع لك تبعته .
( 2 ) فهب لي . . . المسيئون : انفردت به م .
( 3 ) بدأ هذا النقل في الفقرة : 320 .
( 4 ) في اعتراض . . . وإكراما : من م وحدها .
( 5 ) م : لم آل في نفسي .
( 6 ) ص : وايذن للضعيف .
( 7 ) وينبسط : سقطت من ص .