« الكامل » ؛ فقدم وفد من بني عامر - ثلاثون رجلا - عليهم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب - وهو ملاعب الأسنّة ، خمسة منهم من بني الحريش ، وثلاثة من بني عقيل من بني خفاجة ، وخندف بن عون بن شدّاد بن المحلّق ومالك بن ربيعة وهو فارس مدرك ، وقتادة بن عوف ، ولبيد بن ربيعة ابن مالك ، وهو يومئذ غلام ، وأمّ لبيد نفيرة بنت حذيم « 1 » . وكان الرّبيع من أكرم الناس على النّعمان ، فضرب النعمان قبّة على أبي براء وأجرى عليه وعلى من معه ، فلم يزل الرّبيع يتنقّصه عنده حتى نزع القبّة عن أبي براء وقطع النزل ، وهمّوا بالانصراف ، فقال لهم لبيد : ما لكم تتناجون ؟ قالوا : إليك عنّا ! قال : أخبروني لعلّ لكم عندي فرجا ، فأخبروه ، فقال : عندي ، أرجز به غدا حين يقعد الملك ، فقالوا : وهل عندك ذاك ؟ قال : نعم ، قالوا : فقل في هذه البقلة نبلوك بها ، أي نجرّبك ، فقال : هذه البقلة الرذلة لا تستر جارا ، ولا تؤهل دارا ، ولا تذكي نارا ، المقيم عليها قانع ، والمغترّ بها جائع ، أقبح البقول مرعى ، وأقصرها فرعا ؛ ألقوا بي أخا بني عبس ، أرجعه عنكم بتعس ونكس ، وأتركه غدا من أمره في لبس . فغدوا وقد جلس النعمان وإلى جانبه الرّبيع ، وأقبل لبيد وقد دهن أحد شقّي رأسه وأرخى إزاره وانتعل نعلا واحدة ، وكذلك كانت تفعل الشعراء في الجاهلية إذا أرادت الهجاء ، فمثل بين يديه ثم أنشأ يقول « 2 » : [ الرجز ]
أنا لبيد ثمّ هذا منزعه * يا ربّ هيجا هي خير من دعه
في كلّ يوم هامتي مقزّعه * نحن بني أمّ البنين الأربعة
المطعمون الجفنة المدعدعة * والضاربون الهام تحت الخيضعه
هامش
( 1 ) في الأغاني 15 : 291 أن أم لبيد اسمها تامرة بنت زنباع العبسية .
( 2 ) الرجز ( باختلاف وتفاوت ) في ديوان لبيد : 340 - 343 وأمالي المرتضى 1 : 136 والخزانة 4 : 171 ومجمع الميداني 2 : 33 وشرح شواهد المغني : 68 ( وهناك مزيد من التخريج في الديوان : 399 ) .