المأمون على أحمد « 1 » ، فعرف أحمد ذلك فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّه يستملي من عينيك ما يلقاني به ، ويستثير « 2 » من حركتك ما تجنّه له « 3 » ، وبلوغ إرادتك أحبّ إليّ من بلوغ إرادتي « 4 » ، ولذّة إجابتك آثر « 5 » من لذة ظفري ، وقد تركت له ما نازعني فيه ، وسلّمت إليه ما طالبني به ؛ فشكر له المأمون ذلك « 6 » .
619 - قال أحمد بن يوسف :
البغضاء « 7 » تجلب الغموم وتثير الهموم ، وتمرّ العذب وتؤلم القلب ، وتقدح في النشاط وتطوي الانبساط .
620 - أنشد لنهار بن توسعة :
[ الكامل ]
قدّمت صدر السّيف ثم تبعته * كالفجر مدّ عموده المنجابا
في مظلم الأرجاء يؤنسني به * سيف وقلب لم يكن وجّابا
621 - كان أحمد بن يوسف يكتب بين يدي المأمون ، فطلب المأمون منه السّكّين ، فدفعها إليه والنّصاب في يده ، فنظر إليه المأمون نظر منكر فقال :
على عمد فعلت ذلك ليكون الحدّ لأمير المؤمنين على أعدائه ؛ فعجب المأمون من سرعة جوابه وشدّة فطنته .
شرح
[ 619 ] زهر الآداب : 441 .
[ 621 ] نثر الدرّ 5 : 41 ولطائف الظرفاء : 39 ( لطائف اللطف : 60 ) وربيع الأبرار 2 : 303 ونزهة المسامر ، الورقة : 64 ب .
هامش
( 1 ) زهر : وكان صغا المأمون اليه على أحمد .
( 2 ) زهر وأوراق : ويستبين .
( 3 ) ل : ما تحته لك .
( 4 ) زهر وأوراق : أملي .
( 5 ) زهر : أمتع ؛ أوراق : أحب .
( 6 ) زهر : فاستحسن المأمون ذلك .
( 7 ) زهر : مجالسة البغضاء .