628 - قال إبراهيم بن العباس :
واللّه لو وزنت كلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمحاسن الناس لرجحت ، وهي قوله : إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ؛ هذا أبو عبّاد « 1 » كان كريم العهد كثير البذل سريعا إلى فعل الخير ، فطمس ذلك سوء خلقه ، فما يرى له حامد .
629 - وقّع ابن يزداد في وزارته إلى عامل اعتدّ بباطل :
ما يبين لنا منك حسن أثر ، ولا يأتينا عنك سارّ خبر ، وأنت مع ذا تمدح نفسك ، وتصف كفايتك ، والتصفّح لأفعالك يكذّبك ، والتتبّع لآثارك يردّ قولك ، وهذا الفعل إن اتكلت عليه وأخلدت إليه ، أعلقك الذمّ وألحقك العجز ، فليكن رائد قولك مصدّقا لموجود فعلك ، إن شاء اللّه .
630 - شاعر أعرابي :
[ الطويل ]
لا تعذلنّ النّبع فالنّبع إنّما * مكاسره تبدو غداة التّغالب
فليس بغاث الطّير مثل صقورها * وليس الأسود الغلب مثل الثعالب « 2 »
وليس العصيّ الصّمّ كالجوف خبرة * وليس البحور في النّدى كالمذانب
شرح
[ 628 ] نثر الدرّ 5 : 41 وربيع الأبرار 2 : 11 والتذكرة الحمدونية 2 : رقم 488 ( رئيس الكتّاب ، الورقة : 81 ) وشرح النهج 6 : 338 والمستطرف 1 : 115 ؛ والحديث « انكم لن تسعوا الناس . . . » في الجليس الصالح 1 : 508 ، وقارن بكشف الخفا 1 : 252 .
وأبو عباد المشار إليه في هذه الفقرة هو كاتب المأمون واسمه ثابت بن يحيى ؛ وكان نزقا ، سئل ابن أبي دواد عن أخلاقه فقال : إنه أحدّ من سيف سعيد بن العاص وأنزق من مجنون البكرات ( انظر الموفقيات : 72 ) .
[ 629 ] محمد بن يزداد بن سويد الكاتب المروزي وزير المأمون ، وكان حسن البلاغة كثير الأدب مشهورا بقول الشعر ، وتوفي سنة 230 ؛ انظر الوافي بالوفيات 5 : 213 ؛ وهذا القول قد ورد في نثر الدرّ 5 : 41 .
هامش
( 1 ) ل : ابن عباد ؛ وانظر حاشية الفقرة 628 مما سبق .
( 2 ) وقع هذا البيت ثالثا في ل .