لا نرى كثير الثناء يكافئ صدق اجتهادك ، كما أنك لا ترى كثير البلاء يبلغ كنه اعتقادك .
12 - نسأل اللّه أن لا يخلينا من لسان طويل في الثّناء عليك ، ولا يخليك من باع طويل إلى كفاية ما أسندناه إليك ،
وكلّما جرّبناه أحمدناه ، وكلّما أمضيناه ارتضيناه .
13 - حتى إذا كان طول الاستعمال يؤثّر في حدّه ، لطف اللّه تعالى بردّه إلى غمده ، فصان حدّه من أن ينفتل ،
وحمى متنه من أن يحتمل .
14 - ومن خصائص ما رفع اللّه تعالى بين الأولياء قدرك أنه جعل الشكر لنا منك في وزن البرّ منك ،
فلا النعماء نقصت ، ولا حقوقها بخست ، بل كرم منها ورد وصدر ، وطاب غرس وثمر ، وزكا أوّل وآخر ، وصفا باطن وظاهر « 1 » ؛ تلك منزلتك التي تبوأتها في الجماعة ، وتوطّأتها في صدق الطاعة « 2 » .
15 - أهنأ التهاني موقعا ، وأزكاها موضعا ، تهنئة كان مصدرها عن صدر بالولاء معمور ، وعقد بالصّفاء مخبور
.
16 - سيفك من دمائهم ينطف ، وأقدامهم من خوفك ترجف ، بهم حرس اللّه أكنافها ، وعليهم أدرّ أخلافها .
17 - به يرجح كوكب الوحشة للأفول ، ويزحزح موكب الأنس للقفول .
هذا الكاتب الذي رويت عنه هذه الفصول هو أبو القاسم الإسكافي كاتب خراسان ، ولم يوجد في أهل المشرق أكتب منه في زمانه ، وهذا مختار ممّا مرّ في طريقته ، على أنّه مردود الفنّ بالعراق ، وذلك لتكلّف يسير يعتري كلامه ، وتباعد في التأليف عن العادة .
هامش
( 1 ) ل : وضمير .
( 2 ) الطاعة : سقطت من ل .