اللّه - تقف على ما تضمّنه هذا الكتاب ، ولئن كان ما تضمّنه هذا الكتاب حقّا لأفعلنّ ولأصنعنّ ؛ وخطابا غلّظ فيه ، ثم أصلح الكتاب وقال : عنونه إلى الرّخّجيّ ، فعجبت من الكتابين ، وكأنّه علم ما في نفسي فقال لي : إني أظنّك قد أنكرت الخطابين ، هذه تناءتي خدمتها ، وهذا حقّ سلطاني استوفيته .
445 - قال ابن أبي الأصبغ :
كنت بحضرة عبيد اللّه بن سليمان وهو يكتب للمعتضد أيام إمارته حين وردت عليه رقعة من أبي الحسين جعفر بن محمد ابن ثوابة نسختها : قد فتحت للمظلوم بابك ، ورفعت عنه حجابك ، فأنا أحاكم الأيّام إلى عدلك ، وأشكو صروفها إلى فضلك ، وأستجير من لؤم غلبتها [ بكرم ] قدرتك وحسن ملكتك ، فإنّها تؤخّرني إذا قدّمت ، وتحرمني إذا قسمت ، فإن أعطت أعطت يسيرا ، وإن ارتجعت ارتجعت كثيرا ، ولم أشكها إلى أحد قبلك ، ولا اعتمدت للانتصاف منها إلّا فضلك ، ولي مع ذمام المسألة لك ، وحق الظّلامة إليك ، ذمام تأميلك ، وقدم صدق في طاعتك ، والذي يملأ من النّصفة يدي ، ويفرغ الحقّ عليّ ، حتى تكون إليّ محسنا ، وأكون بك إلى الأيام مقربا ، أن تخلطني بخواصّ خدمك الذين نقلتهم من حدّ الفراغ إلى الشّغل ، ومن الخمول إلى النّباهة والذّكر ، فإن رأيت أن تعديني فقد استعديت إليك ، وتنصرني فقد عذت بك ، وتوسّع لي كنفك فقد أويت إليه ، وتسمني بإحسانك فقد عوّلت عليه ، وتستعمل يدي ولساني فيما يصلحان له من خدمتك ، فقد درست كتب أسلافك ، وهم القدوة في البيان ، واستضأت بآرائهم ، واقتفرت آثارهم اقتفارا جعلني بين وحشيّ الكلام وإنسيّه ، ووقفني منه على جادّة متوسّطة يرجع إليها الغالي ، ويلحق بها [ المقصّر ] التالي ، فعلت إن شاء اللّه .
شرح
[ 445 ] نثر الدرّ 5 : 36 . وابن أبي الأصبغ لعله أبو العباس أحمد بن محمد ، له من الكتب كتاب القلم وشرف الكتابة ، وله رسائل يسيرة ؛ انظر الفهرست : 141 ؛ وابن ثوابة جعفر بن محمد الكاتب الإسكافي كان صاحب ديوان الرسائل ، شاعرا معروفا بالبلاغة ، توفي سنة 284 ؛ انظر معجم الأدباء 2 : 417 والوافي بالوفيات 11 : 137 .