تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
عليّة ، وفيهم شاكر وكفور ، وأرجو أن أكون أشكرهم للنعمة وأقومهم بحقّها ؛ وقال - أعزّه اللّه - إن عرف [ نفسه ] وإلّا عرّفناه إياها ، فما أنكرها ، هي نفس أنشأتها نعمة الوزير - أيده اللّه - وأحدثت فيها ما لم تزل تحدثه في نظرائها من سائر عبيده وخدمه ؛ وأنكر - أيّده اللّه - إخباري عمّا لم أشاهده ، وهو - أيده اللّه - يعلم أنّ الخبر المجتمع عليه يقوم مقام العيان فيحقّقه « 1 » من لم يشاهده ولا ينكر عليه ذلك ، وليس في المملكة أحد يذكر ارتفاقا إلا حائن مغرور يصرعه حينه ، واللّه يعلم ما يأخذ به نفسه من خدمة الوزير عنده ، إما عادة ووراثة ، وإمّا تأدّبا وهيبة ، وإمّا شكرا واستدامة للنّعمة .

444 - قال عبيد اللّه بن سليمان :

كنت أكتب بين يدي أبي سليمان فقال لي يوما : أصلح قلمك واكتب : أطال اللّه بقاءك ، وأدام عزّك وأكرمك ، وأتمّ نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، كتب الوكيل - أعزّك اللّه - متّصلة بشكرك ، والضيعة ضيعتك ، وكلّ ما تأتيه في أمرها فموقعه يحسن مني ، وشكري عليه يتضاعف - وخطابا في هذا المعنى ، وكانت هذه المخاطبة لا يخاطب بها إلّا صاحب مصر أو فارس ، فقلت : قد ابتاع ضيعة بأحد الموضعين ، ثم أصلح الكتاب وقال : عنونه إلى الرّخّجي « 2 » ، وكان يتقلّد النّهروان الأوسط . ثم رمى إليّ كتابا آخر لصاحب بريد فقال : وقّع عليه : أنت - أعزّك
شرح
[ 444 ] نثر الدرّ 5 : 40 والتذكرة الحمدونية 1 : رقم 1158 . وقد تقدم التعريف بعبيد اللّه بن سليمان بن وهب ( 1 : الفقرة 221 ) ، ووالده سليمان أبو أيوب أحد كبار الكتّاب في عصره ووزر للمهتدي والمعتمد ، وتوفي سنة 272 ؛ انظر وفيات الأعيان 2 : 415 ( وانظر حاشيته ) .
هامش
( 1 ) ل : فيحرمه . ( 2 ) الرخجي هو عمر بن فرج الكاتب الوزير ؛ انظر التعريف به في حاشية الفقرة : 125 من الجزء الأول .