تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

442 - وكتب ابن الفرات وعلي بن عيسى ومحمد بن داود ومحمد بن عبدون رقعة إلى العباس بن [ الحسن ] الوزير يستزيدونه فيها ، فوقّع بخطّه على ظهرها :

ما حالكم حال مستزيد ، ولا فوق ما أنا عليه لكم مزيد ، فإن تكن الاستزادة من مال فهو موفور عليكم ، وإن تكن من رأي فالأعمال لكم ، ولي اسمها وعليّ عبئها و [ ثقل ] تدبيرها ؛ وأقول لعلي بن محمد « 1 » من بينكم الذي ما يطيق نفسه تذلّلا واعتدالا : أمن بؤس كانت هذه الاستزادة أم من بطر النعمة ودلال الترفّه ؟ ولي في أمر جماعتكم نظر ينكشف عن قريب ، وحسبي وحسبكم اللّه ونعم الحسيب .

443 - وكتب النعمان بن عبد اللّه إلى وليّ الدولة كتابا يستزيده فيه في رزقه ، فوقّع على ظهره :

قد أعجبت بنفسك فلست تعرفها ، فإن أحببت أن أعرّفكها عرّفتك . فكتب إليه النعمان : كنت كتبت إلى الوزير - أعزّه اللّه - كتابا أستزيده في رزقي ، فوقّع على ظهره توقيع ضجر ، لم يخرج فيه مع ضجره شيء من حياطته ونظره وقال - أيده اللّه - إنه قد حدث لعبده عجب بنفسه ، وقد صدق - صدق اللّه قوله وأعلى طوله - لقد شرّفني اللّه بخدمته ، وأعلى ذكري بجميل ذكره ، ونبّه على كفايتي باستكفائه ، ورفعني وكثّرني عند نفسي ، فإن أعجبت فبنعمة اللّه عندي ، وجميل تطوّله عليّ ، ولا عجب ؛ وهل خلا الوزير من قوم يصطفيهم بعد قلّة ، ويرفعهم بعد خمول ، ويحدث لهم همما رفيعة وأنفسا
شرح
[ 442 ] نثر الدرّ 5 : 40 . وقد مرّ التعريف بابن الفرات علي بن محمد ( 1 : رقم 49 ) وعلي بن عيسى ابن الجراح ( 3 : رقم 348 ) والعباس بن الحسن ( 3 : رقم 553 ) ؛ وأما محمد ابن داود بن الجرّاح الكاتب فهو عمّ علي بن عيسى ، وكان عارفا بأخبار الملوك والوزراء وبأيام الناس ، وله فيها مصنفات ، ووزر لابن المعتز وقتل في فتنته سنة 296 ؛ انظر تاريخ بغداد 5 : 255 والفهرست : 142 وفوات الوفيات 3 : 353 .
هامش
( 1 ) يعني ابن الفرات .