تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بالاضطرار ، فهو أهل الحمد ومستحقّه ، ونحن عبيده وخلقه ، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك عمّن يشاء ، ويعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير .

333 - قال أحمد بن الطيّب المنطقي في « مراح الروح » :

حكي عن بعض الأطباء أنّه وصف لإنسان شكا إليه علّته فقال : خذ من المفقس المربى قدر روثة ، وصبّ عليها ماء حارا قدر محجمة ، ثم دقّه حتى يصير كأنّه مخاط ثم اشربه ، فقال المريض : أما دون أن أضرب بالسّياط فلا أفعل . قال أحمد : وقد أحسن المريض فإنّ هذا وصف يستعجل منه سقوط القوة ، لأنّ المريض إذا سمع مكروها غمّه ، وإذا غمّه غارت غريزته ، وإذا غارت غريزته انحلّت قوّته ، وإذا انحلّت قوّته ركبه المرض بأضعف أسبابه « 1 » ، والطبيب الرفيق الماهر بخدمة المرضى يقول لمن يريد أن ينهاه عن أكل اللحم لحدّة مرضه ، واحتدام حرارته : إيّاك والزّهومة ، فإذا عزم على إطعامه اللحم عند البرء لردّ قوته وحفظ صحته قال له : كل الدّسم ، والذي نهاه عنه أولا هو الذي أمره به آخرا ، إلا أنّه سمّاه أولا « زهومة » لتكريهه عند النفس ، وسمّاه ثانيا « دسما » لتقريبه من النفس .

333 ب - قال أحمد : ومثل هذا من سوء الاختيار في اللفظ ما يحكى عن حمزة بن نصر « 2 » ،

مع جلالته عند سلطانه وموضعه من ولايته ، أنّه دخل على امرأته ، وعندها ثوب وشي ، فقالت له : كيف هذا الثوب ؟ قال : بكم اشتريتيه ؟ قالت : بألف درهم ، قال : قد واللّه وضعوا في استك مثل ذا ، وأشار بكفّه مقبوضة مع ساعده ، فقالت : لم أدفع الثّمن بعد ، قال :
شرح
( 333 ب ) مرّت هذه الحكاية في البصائر 4 : رقم 85 ، وتخريجها من نثر الدرّ 3 : 114 .
هامش
( 1 ) ل : رأيته والضعف أسبابه . ( 2 ) ل : نصير ؛ وفي البصائر ( 4 ) : حمزة بن النصرانية .