تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
كله واجبا أي بالاضطرار ، ومتى كان كلّه واجبا فحكم كلّ جزء يشار إليه حكم كلّه إذا نصّ عليه . وقال : ألا ترى أنّ العالم كلّه موجود ، فحكم كلّ جزء منه أنّه موجود ، قال : فقد تناول الرزق والحياة والموت والإصابة والحرمان والسعادة والشقاء والقبول والاطّراح ، وليس لشيء من جميع ذلك في هذا الحكم اختصاص يخرجه عن نظام العالم وتأسيسه في كونه ووجوبه ، وفرض الفارض ووضع الواضع لا يخرج من عوارض العالم ، ولكنّه لا يدخل في جوهر العالم ، وإنّما ذلك لعلوّ أفق العلويّة ، وقوة سلطان العلم ، وبه يرى الشيء متلوّنا مختلفا وهو في حقيقته منتظم مؤتلف . هذا بعض كلام هذا الرجل ، ولو استقصيته لاحتجت إلى استئناف كتاب ، واحتجت أنت إلى تفريغ بال ، وفيما نقشته لك ، ونمّقته في عينك ، ما يبعث بصيرتك ، ويشحذ خاطرك ، ويعرض الحقّ عليك ، ويجمع فنون الدليل إليك ، فتتناول ما تتناول عن كثب بلا دأب ولا تعب ، وتتحكّم تحكّم الآمر المتمكّن ، فاذكر عند هذه الأحوال حقّ من سعى لك ، وسهر بسببك ، وبحث من أجلك ، ثم نظمه بين يديك حتى استشففته متخيّرا ، وأخذت ما أخذت منه مقتدرا ، فوفّر عليه قسطه من تعظيمك ، ونصيبه من حسن ذكرك وطيب ثنائك ، ولا تفته صيانة العرض من بعد كما أفتّه منية النفس من قرب ، ولا تقبّحه بما استاقه إلا أن تجمّله بما [ هو ] أحسن منه ، والسلام . تداعى - أيدك اللّه - هذا الحديث واضطرب حتى ليس يبين مكان جنايتي من اعتذاري ، ولا استسلامي من انتصاري ، وذلك كلّه لعلل وأسرار لو شرحتها أو بحت بها لم ترض لي في النار دارا ، ولا الدّرك الأسفل قرارا ، والحمد للّه على كلّ حال ، فرضيّها متّصل بالأمل ، ومسخوطها مقرون بالحسرة ، وظاهرها متلقّى بالتسليم ، وباطنها مردود إلى الحيّ القيوم ، وسهلها متناول بالشكر ، وعسيرها محتمل بالصبر ، ولذيذها مستزاد بالاقتفار ، ومريرها متجرّع بالاضطرار ، وقريبها مأخوذ بالحاجة ، وبعيدها متمنّى