تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شأن شهير ، حدّثني بهذا شيخ موثوق به ؛ قال ، فقلت له : أمّا أنا بغير النجوم فأزعم أنه لا يكون من هذا قليل ولا كثير . فما مرّت الليالي حتى صحّ حدس هذا الشيخ ، وبطل حكم ذلك الشيخ ؛ وقد قال أرسطاطاليس : الناس كلّهم يعلمون الغيب ، ولكن بعد أن يتمّ الأمر . 332 ج - وكان بعض أصحابنا يقول أيضا في لفظ أحكام النّجوم كلاما طريفا - زعم أنّه لو صحّ علم النجوم وأمكن إدراكه لكان الخلاف في أمر الدّين والدّنيا يسقط ، وذلك أنّا مثلا إذا أردنا أن نعلم أنّ القرآن مخلوق أو غير مخلوق ، أو الباري يرى بالأبصار أو لا يرى ، أو الشّفاعة حقّ أو لا ، أو عذاب القبر صحيح أم لا ، وأبو بكر أفضل أم عليّ ، أو الحجّاج يدخل النار أو لا ، وهل يفشو مذهب فلان أو لا ، يرجع إلى الصناعة ، ويستنبط منها الحقّ من الباطل ، واليقين من الشّك ، وتنفى المكاره بالواجب ، ولا يباشر ما يلام فيه ولا يأتي ما يندم عليه ، وهكذا إذا أردنا أمر الدّنيا في عقد دولة لا تزول ، وإقامة دعوة لا تدرس ، وبثّ حال لا تمحى ، وتغليب من لنا فيه هوى ، وتقديم من له عندنا يد ، وتمليك من ننتعش بسلطانه ، ونعيش في كنفه ، وهذا أمر معجوز عنه ، ما يؤمن منه ، وقد ضرب دونه بالأسداد . 332 د - وكان يقول أيضا : هذا العلم مع شرف منصبه ، ودقّة مذهبه ، وبعد مأخذه ، عار من الفائدة ، خال من العائدة ، يبيّن لك ذلك بمثال أنصبه ، ومثل أضربه : اعلم أنّك لو قلت لنحويّ : ما فائدة علمك بالنحو ، وما غاية غرضك فيه ؟ لقال : معرفة المعاني ، وتجلية ملتبسها ، والتوغّل في دقائق معاني كلام اللّه ربّ العالمين ، وكلام المبعوث [ بالحقّ ] إلى الخلق أجمعين ، ولولا علمي بالنحو لبطل مراد كثير ، وجهل باب كبير ، فتقول له : ما أحسن ما توخّيت ، إنك لسعيد ؛ ولو قلت لفقيه : ما منتهى أمرك في الفقه ؟ لقال : إنّ الدّين محيط بحلال أو حرام ، وواجب ومستحبّ ، وعلّة
البصائر والذخائر — صفحة 102 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي