منه ، ثم عادت تطلبه فوجدته في أثناء ورق المصحف .
شرح
332 ب - لهذه - حفظك اللّه - أخوات قد طال السّمر بها ، وفي عرض الكتاب ما يستوفي [ التعجّب منك ، ويوكل ] العجب بك ، وفيه المختلق وفيه المحقّق ، وعلم النجوم حقّ ، أعني أنّ آثار الأسباب العلويّة واصلة إلى الموادّ السّفليّة لأن بعضها مرتبط ببعض ، ولكلّ واحد منها مفعول فيها ، ولكلّ مؤثّر متأثر ، والجميع جار على نظام لا خلل فيه ولا دخل عليه ، ولكنّ إدراك [ خفاياها ] صعب عسير بل ممتنع مستحيل ، وذلك أنّ الأدلّة كثيرة ، وهي مع كثرتها مختلفة ، ومع اختلافها ملتبسة ، ومع التباسها خفيّة ، ومع خفائها بعيدة نائية ، وطالب حقائقها ذو قوة قصيرة ، ينفلت منه في حال تحصيله أضعاف ما يظفر به ، فلهذا ما يقلّ صوابه ويكثر خطاؤه ، ولكنّ الناس لهجون في باب النجوم خاصة برواية ما أصيب فيه وإخفاء ما أخطئ به ، وبسط العذر فيما عرض له تقصير وإطالة القول فيما صحبه أدنى بيان ، ولو جمع صواب البارع من أهل الصّناعة لما كان إلّا مثل صواب الزّرّاق وصاحب الاكران ، والمولع بالحدس ومرسل الخاطر نحو الشيء . على أنّ أصحاب التّحصيل منهم يعترفون بأنّ الغيب « 1 » لا دليل عليه ولا سبيل بوجه إليه .
وقد كان غلام زحل « 2 » ، وكان شيخ هذا الشأن ، وله صواب مدوّن وخطأ مدفون ، وحسن ظاهر ، وقبح مستور ، وصدق مرويّ وكذب متأوّل ، قال : إنّ عضد الدّولة سيدخل بخيله ورجله مصر ويطمئنّ بها مدّة ويكون له بها
( 332 ب ) قارن رأي أبي حيان هنا برأي الفلاسفة في حلقة أبي سليمان المنطقي في المقابسات :
58 - 85 .
هامش
( 1 ) ل : الحزم .
( 2 ) غلام زحل اسمه أبو القاسم عبيد اللّه بن الحسن ، وهو منجم حاسب مقيم ببغداد ، وكان له يد طولى في هذين العلمين ، وله فيهما مصنفات ، وكان من أفراد حلقة أبي سليمان المنطقي السجستاني ، وتوفي سنة 376 ؛ انظر طبقات الحكماء : 224 - 225 ومنتخب صوان الحكمة :
339 وانظر المقابسات : 78 و 218 .