ثلاثا ، قال : ما هنّ ؟ قالوا : أنّك قاتلت ولم تغنم ولم تسب ، فإن كانوا مسلمين فما حلّ قتالهم ولا سبيهم ، وإن كانوا كفّارا فقد حلّ قتالهم وسبيهم ، فقال : هذه واحدة ، قالوا : وحكّمت الرجال في دين اللّه ، قال اللّه
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
( الأنعام : 57 ) ، قال : ثنتان ، قالوا : ومحوت نفسك من إمرة المؤمنين ، فإن لم تكن أمير المؤمنين فأنت أمير الكافرين ؛ قال « 1 » : هذه ثلاث . فأقبل عليهم وقال : أرأيتم إن أتاكم من كتاب اللّه وسنّة نبيه ما يردّ قولكم أترجعون ؟ قالوا : نعم ، قال : أترون أن تسبوا أمّكم عائشة عليها السلام وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها ؟ فإن قلتم : نعم ، كفرتم ، وإن قلتم : ليست أمّنا ، كفرتم ، قال اللّه عزّ وجلّ
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
( الأحزاب : 6 ) . وأمّا قولكم حكّمتم الرجال في دين اللّه فإنّ اللّه عزّ وجلّ حكّم الرجال في أرنب يقتله محرم فقال
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
( المائدة : 95 ) ، ولو شاء لحكم ولكن جعل حكمه إلى الرجال ، وقال في بضع امرأة :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
( النساء : 35 ) . وأمّا قولكم محوت نفسك ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما صالح أهل الحديبية قال لي : اكتب يا عليّ : هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه ، فقال له سهيل بن عمرو : لو علمنا أنك رسول اللّه ما قاتلناك ، قال : فما تريدون ؟ قال : اكتب اسمك واسم أبيك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اكتب يا علي : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه ، وامح « رسول اللّه » ، ولم يكن محو « رسول اللّه » من الكتاب محوا لنبوة ، وكذلك ليس اقتصاري على اسمي دون « أمير المؤمنين » مضيعا حقا ولا موجبا لي باطلا .
قال : فرجع ناس كثير منهم معه وعرفوا الحق وأذعنوا له .
وقال لنا غير أبي حامد : إن عليا لم يمح « رسول اللّه » صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) من هنا حتى أوائل الفقرة : 276 سقط من الطبعة الدمشقية ، وهو ثابت في ح .