وهذا الانتباه والمعرفة محمودان من كلّ « 1 » رئيس جليل ، وأمير خطير ، وإنّما استنكر ذلك في هذا الزمان لخلوّه من أهل الأدب ، وتنكّره لمن تتبع الصواب وأنف من الخطأ .
248 - وأنشد :
[ المتقارب ]
دع الدّهر يجري بمقداره * ويقضي عجائب أوطاره
ونم نومة عن ولاة الأمور * وثق بالزمان وأدواره
لعلّك ترحم من قد غبطت * وتعجب من سوء آثاره
249 - اجتمع شريك بن عبد اللّه ويحيى بن عبد اللّه بن الحسن البصري في دار الرشيد فقال يحيى لشريك :
ما تقول في النّبيذ ؟ قال : حلال ، قال :
شربه خير أم تركه ؟ قال : بل شربه ، قال : فقليله خير أم كثيره ؟ قال : بل قليله ، قال : ما رأيت خيرا قط إلّا والازدياد منه خير إلّا خيرك هذا ، فإنّ قليله خير من كثيره . رواه لنا أبو حامد القاضي ، وكان يقول : جمعت هذه الحكاية الملاحة والحجّة .
250 - قال رجل لامرأة رآها على طريق :
إلى أين الغزالة ؟ قالت : إلى مغزلها يا قليل المعرفة بأصحابك ، فخجل الرجل .
شرح
[ 249 ] ربيع الأبرار 1 : 680 ، وقارن بقطب السرور : 508 . ويحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب من كبار الطالبيين زمن موسى الهادي وهارون الرشيد ، دعا إلى نفسه وتنقل في البلاد ، فطلبه الرشيد ، ولما ضعف أمره طلب أمان الرشيد فأجابه إلى ذلك ، وأغدق عليه العطايا ، ثم حبسه لما بلغه أنه يدعو إلى نفسه سرا ، ومات في حبسه سنة 180 ؛ انظر مقاتل الطالبيين : 463 وتاريخ بغداد 14 : 110 .
[ 250 ] نثر الدرّ 4 : 109 .
هامش
( 1 ) كل : سقطت من ح .