وطواه ثم ختمه ، ولم يكتب فيه شيئا وعنون : من أخي العروس إليها ، ثمّ جاء به كالمدلّ فقيل له : كأنّه كتب الساعة ، قال : نعم ومن العجب للعجلة أنه لم يكتب فيه شيء ، فاستملحوه وأخذوه فأدخلوه .
361 - لمّا غلب يزيد بن المهلّب على البصرة حلف محمد بن المغيرة ألا يخرج من البصرة إلّا بإذنه ، فأتى البوّاب فقال :
أتأذن لي أن أخرج ؟ قال :
لا ، فأتى يزيد بن المهلّب فقال : إنّ البوّاب قد منعني فأذن لي أيّها الأمير ، فأذن له ، وأرسل معه رجلا إلى البوّاب ، فخرج وجعل ذلك إذنا وخرج من البصرة ؛ وكانت باهلة تقول : محمد أجهل الناس غلب عاقل الأزد .
362 - لما أراد عمر بن الخطّاب قتل الهرمزان استسقى ماء ، فأتي به ، فأمسك القدح في يده واضطرب ، فقال له عمر :
لا بأس عليك ، إني غير قاتلك حتى تشربه ، فألقى القدح من يده ؛ وأمر عمر بقتله ، قال : أو لم تؤمّنّي ؟ قال : كيف أمّنتك ؟ قال : قلت : لا بأس عليك حتى تشربه ، فقولك : لا بأس أمان ، ولم أشربه ، فقال الزبير وأنس وأبو سعيد الخدري :
صدق يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : قاتلك اللّه أخذت أمانا ولم أشعر .
363 - ماتت أمّ جحا ، فقعد يبكي عند رأسها ويقول :
رحمك اللّه ، فلقد كان بابك مفتوحا ومتاعك مبذولا .
364 - قال ابن كناسة :
كان جحا كوفيّا ، وكان مولى لبني أسد ، وقد روى الحديث وحمل عنه ؛ ومات صديق له ، فظلّ يبكي خلف جنازته
شرح
[ 362 ] ربيع الأبرار 1 : 792 .
[ 363 ] نثر الدر 5 : 107 .
[ 364 ] ابن كناسة اسمه محمد بن عبد اللّه بن عبد الأعلى أبو يحيى الكوفي محدّث يكتب حديثه ولا يحتجّ به ، وكان شاعرا صاحب علم بالعربية والشعر وأيام الناس ، وهو ابن أخت إبراهيم بن أدهم الزاهد ؛ ترجمته في الأغاني 13 : 338 وتهذيب التهذيب 9 : 359 .