تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

352 - ضرط أبوه يوما في الكنيف ، فقال جحا :

على أيري ، فقال أبوه : إيش قلت ويلك ؟ قال : حسبتك أمّي .

353 - وتبخّر يوما فاحترقت ثيابه فقال :

واللّه لا أتبخّرنّ بعدها إلّا عريانا .

354 - قال ابن طباطبا في « عيار الشعر » :

الشعر تدفع به العظائم ، وتسلّ به السّخائم ، وتخلب به العقول ، وتسحر به الألباب ، لما يشتمل عليه من رقيق اللفظ ، ولطيف المعنى ، وإذ قالت الحكماء : إن للكلام جسدا وروحا ، فجسده النطق وروحه معناه ، فواجب على صانع الشّعر أن يصنعه صنعة متقنة لطيفة مقبولة مستحسنة « 1 » ، مجتلبة لمحبّة السامع له ، والناظر إليه بعقله ، مستدعية لعشق المتأمّل لمحاسنه ، فيحسنه جسما ويبدعه معنى « 2 » ، ويجتنب إخراجه على ضدّ هذه الصفة ، فيكسوه قبحا ويبرزه مسخا ، بل يسوّي أعضاءه وزنا ، ويعدّل أجزاءه تأليفا ، ويحسّن صورته إصابة ، ويكثر رونقه رقّة « 3 » ، ويحصّنه جزالة ، ويدنيه سلاسة ، ويتأتّى به إعجازا ، ويعلم أنّه نتيجة عقله ، وثمرة لبّه ، وصورة علمه ، الحاكم له أو عليه . هذا حكاية لفظه في كتابه .
شرح
[ 352 ] نثر الدرّ 5 : 107 . [ 353 ] نثر الدرّ 5 : 107 وأخبار الحمقى : 46 ومحاضرات الراغب 2 : 376 . [ 354 ] عيار الشعر : 121 . وابن طباطبا هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا الحسني العلوي أبو الحسن ، شاعر أديب ناقد ولد بأصبهان وبها توفي سنة 322 ؛ ترجمته في الفهرست : 151 ومعجم الأدباء 6 : 284 ومعجم المرزباني : 427 .
هامش
( 1 ) عيار : حسنة . ( 2 ) عيار : فيحسه جسما ويحققه روحا . ( 3 ) عيار : اختصارا .